
القصير: 75 مليار جنيهًا دعم الأسمدة المقدم للفلاحين خلال 3 سنوات
القى السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي كلمة استعرض فيها إنجازات الدولة المصرية في قطاع الزراعة خلال السنوات الثمانية الماضية، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية في افتتاح مجمع الأسمدة الأزوتية.
قال وزير الزراعة، أن الزراعة في عهد الرئيس السيسي شهد أهمية خاصة، مع تبنى آليات ومشروعات ساهمت في تعزيز إنتاجية المحاصيل الزراعية خاصة الاستراتيجية منها تدعيماً لبناء أنظمة زراعية و غذائية مستدامة، حيث أصبح بناء الأنظمة الزراعية والغذائية واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الدول المتقدمة والنامية على السواء، ولم تعد مشكلة الفجوة الغذائية مجرد مشكلة اقتصادية وزراعية فحسب بل تعدت ذلك لتصبح قضية سياسية إستراتيجية ترتبط بالأمن القومي والإقليمي لدرجة أصبح معها الغذاء سلاحًا في يد الدول المنتجة والمصدرة له تضغط به على الدول المستوردة لتحقيق أهداف سياسية وغيرها.
وأضاف «القصير» أن هناك حاجة ماسة إلى مضاعفة الجهود المبذولة من أجل تحقيق الأمن الغذائي للشعوب من خلال تعزيز القدرة على تنمية الإنتاج الزراعي وتحسين قدرات التخزين والتوزيع والاستدامة، مضيفًا الدولة المصرية تبنت استراتيجية للتنمية الزراعية المستدامة وقطعت شوطاً كبيراً في تحقيقها، إلا أنها ما زالت متأثرة بالعديد من التحديات خاصة محدودية الأراضي المتاحة للزراعة، وكذلك محدودية المياه اللازمة للتوسع في الرقعة الزراعية فضلاً عن تأثير ظاهرة التفتت الحيازي، هذا بالاضافة إلى ما يشهده العالم من تحديات وأزمات عالمية بدءاً من أزمة كورونا ومروراً بالأزمة الروسية الأوكرانية وزيادة حدة التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية.
تأثير هذه التحديات على الأمن الغذائي
وقال وزير الزراعة، لعل المتابع لتأثير هذه التحديات على الأمن الغذائي نجد أنها خلقت أوضاع مؤلمة أدت إلى ارتباك شديد في أسواق السلع الغذائية الأساسية نتيجة التأثير على سلاسل الإمداد والتوريد مع نقص في إنتاجية المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الطاقة ومستلزمات الانتاج خاصة الأسمدة والسلع والمنتجات الرئيسية وارتفاع أسعار الشحن والنولون والتأمين مع انخفاض في مصدر العملات الأجنبية للدولة، مشيرا إلى أن الدولة المصرية مثلها مثل كل الدول تتأثر بالأزمات والتحديات العالمية حيث لا تستطيع أى دولة العيش بمعزل عن العالم وما يمر به من أزمات نتيجة التشابك والتلاحم فى المعاملات التجارية الدولية، مضيفًا أن النهضة الزراعية والدعم غير المحدود والرؤية الثاقبة للقيادة السياسية في التوجيه بتنفيذ مشروعات وإجراءات استباقية مكنت الدولة المصرية من توفير الغذاء الأمن والصحي والمستدام لشعبها العظيم وذلك في وقت عانت فيه كثير من الدول ذات الاقتصاديات الكبيرة من أزمات وارتباك في مجال تحقيق الأمن الغذائي لشعوبها. بل وصل الأمر إلى قيام بعض الدول بفرض قيود على استهلاك وتداول السلع الغذائية ، وهو ما أكد حقيقة أن الأموال وحدها أصبحت غير كافية لتحقيق الأمن الغذائي للشعوب.
وقد تمثلت الإجراءات الاستباقية في تنفيذ العديد من المشروعات القومية الكبرى خاصة المرتبطة بالزراعة واستصلاح الصحراء استهدفت زيادة الرقعة الزراعية بحوالى 4 مليون فدان تقريباً ومن أهم هذه المشروعات:
1. مشروع الدلتا الجديدة العملاق.
2. مشروع تنمية شمال ووسط سيناء.
3. مشروع تنمية جنوب الوادى ” توشكى الخير».
4. إعادة هيكلة مشروع تنمية الريف المصرى الجديد.
5. مشروعات أخرى ببعض محافظات الصعيد والوادى الجديد.
وأشار وزير الزراعة، إلى محور التوسع الرأسي والذي استهدف زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة الانتاج من وحدة المساحة من خلال استنباط أصناف وهجن متميزة ذات انتاجية عالية ومبكرة النضج وقليلة الاحتياج المائي، بالإضافة إلى تطوير الممارسات الزراعية المتبعة والاعتماد على الخريطة الصنفية للمحاصيل الاستراتيجية، مع الاتجاه نحو التوسع في الأصناف التي تتكيف مع التغيرات المناخية وهو أمر جعل من الأصناف والهجن المصرية في أعلى مراتب الإنتاجية العالمية خاصة من المحاصيل الاستراتيجية بالنسبة لوحدة المساحة.
وقال “القصير” إن الدولة سعت إلى التوسع في مشروعات تنويع مصادر المياه عبر المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الزراعي وتحلية مياه البحر مع الاتجاه إلى الاستغلال الأمثل للمياه الجوفية حيث تم اقامة محطات معالجة مياه الصرف الزراعي العملاقة مثل محطة المحسمة ومحطة معالجة مياه مصرف بحر البقر والتي حصلت على أكبر محطة على مستوى العالم ويجرى حالياً الانتهاء من محطة الحمام، والتي تستهدف خدمة مشروع الدلتا الجديدة العملاق بأكثر من 7.5 مليون م3 / يوم، مضيفًا أنه لعلى لا أكون مبالغ إذا قلنا أن تكاليف اقامة هذه المشروعات وغيرها والجهد المبذول فيها يعادل بقدر كبير مشروعات قومية كبيرة ما زالت خالدة فى ذاكرة المصريين.
ولتدعيم الإجراءات الاستباقية سالفة الذكر وزيادة العائد منها فقد تبنت الدولة مجموعة من السياسات والإجراءات الداعمة، تمثل أهمها في:
تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية من خلال الإعلان عن أسعار ضمان للمحاصيل الاستراتيجية وفي وقت مبكر قبل الزراعة وعلى أن يكون الاستلام بالأسعار المتداولة وقت التسليم بما يحفز المزارع والفلاح للتوسع في زراعة هذه المحاصيل.
ويعتبر أنفاذ الزراعة التعاقدية هو أحد أهم الآليات لكسر حلقات الاحتكار وتصحيح مسار العملية التسويقية وتأمين عائد مجزي للمزارع وتشجيعه على التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية بما فيها المحاصيل التصنيعية المرتبطة بالأعلاف والزيوت)، أيضاً التوسع في الاعتماد على التقاوي المعتمدة المحسنة خاصة المحاصيل الاستراتيجية مع زيادة نسبة التغطية منها ( القمح – الذرة – القطن – فول الصويا – عباد الشمس – الأرز) مع التوسع في السعات التخزينية لزيادة القدرة على بناء مخزون من السلع الإستراتيجية، كما يجرى حالياً التوسع في الاستفادة منها في توسيع نطاق منظومة الزراعة التعاقدية …. ( زادت من 1.2 مليون طن فى 2014 وصلت الى 3.4 مليون طن بالإضافة الى السعات فى الجهات الأخرى لتصل الطاقة التخزينية الى 5.5 مليون طن، كما دعمت الدولة محور إشراك المجتمع المدني وتعزيز دوره في تنفيذ المبادرات الوطنية التي استهدفت دعم الإنتاج الزراعي ، منها مبادرة “أزرع” والتي ينفذها التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي وبالتعاون مع وزارة الزراعة ، لزراعة 150 ألف فدان قمح لدى صغار المزارعين في صورة نموذج تطبيقي تشاركي بين كل الجهات الفاعلة، كما تدعم وزارة الزراعة التوسع في الحقول الإرشادية والمدارس الحقلية والحملات القومية تدعيماً لمف الارشاد الزراعي، فعلى سبيل المثال ولأول مرة استهدفنا وصول عدد الحقول الارشادية لمحصول القمح إلى حوالي 7000 حقل إرشادي خلال الموسم الحالي، ونستهدف التوسع في الحقول الإرشادية لمحاصيل الذرة وفول الصويا وغيرها، خاصة وأن النتائج السابقة أظهرت تحقيق معدلات إنتاجية عالية.
وأوضح وزير الزراعة، ونحن بصدد تشريف سيادتكم لافتتاح مجمع إنتاج الأسمدة الآزوتية بالعين السخنة ليضاف إلى ما تم من إنجازات جعلت مصر تسير بخطى ثابتة لدعم وتطوير البنية الأساسية وتحديث كافة الصناعات لخلق فرص واعدة للدولة المصرية في هذا التوقيت بالغ الحساسية خاصة وأن مصانع الأسمدة في العالم بدأت في تخفيض طاقتها الإنتاجية تدريجياً بسبب أزمة الطاقة وغيرها في وقت تزايد فيه الطلب على الأسمدة لتدعيم ملف الزراعة، وهنا نسلط الضوء على أهم ما ورد فى بعض التقارير الدولية بشأن ملف الأسمدة.
أشار تقرير برنامج الغذاء العالمي إلى أن الأمن الغذائي لنصف سكان العالم الذين يعتمدون على المحاصيل المنتجة بمساعدة الأسمدة المعدنية في خطر، يتوقع كثير من المراقبين أن عام 2023 مرشح لاستمرار أزمة الأسمدة حيث لا يزال المعروض يمثل مصدر قلق للمنتجين الزراعيين، كما يرى بعض المراقبون الدوليون أنه بسبب نقص الأسمدة فمن المتوقع انخفاض في الإنتاج العالمي من الذرة والأرز وفول الصويا والقمح، وهذا ما حدث بالفعل حيث انخفضت انتاجيات هذه المحاصيل بدول الاتحاد الأوربي.
وحول الأهمية الاقتصادية للأسمدة قال «وزير الزراعة» أنها تعتبر مكون رئيسي ضمن إجراءات دعم التنمية الزراعية المستدامة وتحقيق الأمن الغذائي أيضاً توفير احتياجات قطاع الزراعة من الأسمدة المختلفة.
مع توفير حصص تصديرية وزيادة النقد الأجنبي (خاصه الأسمدة الآزوتية والفوسفاتية) تعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية الموجودة بالدولة، مع حماية الوطن من التقلبات العالمية والتأمين ضد مخاطر الأسعار، أيضا فإن زيادة الطلب على الغذاء يتطلب نمو صناعة الأسمدة خاصة المعدنية.
أما على صعيد أهمية الأسمدة للإنتاج الزراعي أكد “القصير” أنها تعتبر توافر الأسمدة من أهم المحددات للتوسع في استصلاح الأراض مع تعظيم الإنتاجية الزراعية من وحدتي التربة والمياه، أيضاً الأسمدة لها دور كبير في زيادة معدل التكثيف الزراعي والحفاظ على خصوبة التربة، مع تدعيم قدرة النباتات على مواجهة الظروف المعاكسة للتغيرات المناخية، وفي هذا الصدد نشير إلى أن ملف الاسمدة والتوسع فيه يحكمه مجموعة من المتغيرات ، منها حجم الرقعة الزراعية وخصائص التربة والتراكيب المحصولية وأساليب ونظم الري المتبعة والتغيرات المناخية والطلب في السوق العالمي، وتماشياً مع ذلك ولضمان الاستخدام الأمثل للأسمدة وترشيدها وتلافي أى مخاطر تنشأ عن ذلك ، فقد قمنا في وزارة الزراعة بالسير في انشاء قاعدة بيانات لخصوبة التربة على مستوى الجمهورية لتحديد خصائصها وعناصرها المختلفة تمهيداً لإعادة تقدير المقررات السمادية طبقاً لنتائج تحليل التربة ومدى توفر المغذيات النباتية بها وربطها بالتراكيب المحصولية وان حجم الإنتاج من الأسمدة المعدنية بأنواعها المختلفة يظهر مقدرة الدولة المصرية على تلبية احتياجاتها المحلية منها .. مع توافر فوائض للتصدير من الأسمدة الآزوتية والفوسفاتية، الأمر الذي يتيح تعظيم موارد الدولة من النقد الأجنبي في ظل تزايد الطلب عالمياً عليها.
• إنتاج الأسمدة الآزوتية 7 – 7.5 مليون طن (46.5 % آزوت).
• إنتاج الاسمدة الفوسفاتية من 4 – 4.2 مليون طن.
• الأسمدة البوتاسية حوالي مليون طن (يتم استيراد معظم الاحتياجات اما فى صورة مادة خام (كلوريد بوتاسيوم ) أو منتج نهائى فى صورة (سلفات بوتاسيوم ).
وقال وزير الزراعة أننا مستمرون في تنفيذ توجيهات السيد رئيس الجمهورية لنا دائما بدعم توفير الأسمدة المدعومة لصغار المزارعين والفلاحين، لزيادة مقدرتهم على مواجهة هذه الظروف وتدعيم قدراتهم الانتاجية رغم ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً ، حيث بلغ إجمالي قيمة الدعم المقدم لهم خلال الثلاث سنوات الماضية أكثر من 75 مليار جنيه (حوالي 3 مليون طن سنوياً)، كما نود أن نضيف بأننا قمنا أيضاً بعمل منظومة للرقابة على تداول الاسمدة المدعومة. في إطار التحول الرقمي والاستفادة من منظومة كارت الفلاح وذلك بالتنسيق مع شركة E-Finance ، حيث تم تطبيق التجربة الأسبوع الماضي، وإن شاء الله سيكون لها دور رقابي كبير مع ضمان وصول الدعم لمستحقيه من صغار المزارعين، متابعًا إنه لمن دواعي الفخر أن نتواجد جميعاً اليوم في واحدة من انجازات الدولة المصرية بتشريف الرئيس بما يؤكد أن مصر بجهود قيادتها وأبناءها المخلصين تستطيع … المضي قدماً نحو تحقيق الأمن الغذائي من أرض الخير لشعبها العظيم