توقعت شركة فوكس إيكنومكس (FocusEconomics) أن يواصل الاقتصاد المصري النمو خلال الفترة المقبلة من 2026، مدفوعًا بتعافي قطاع السياحة واستمرار الإنفاق على البنية التحتية وزيادة صادرات الطاقة، مشيرةً إلى التحديات المتعلقة بالتضخم والعجز التجاري وارتفاع تكاليف المعيشة.
ووفق قراءة الشركة، يعد قطاع السياحة ذا دور محوري في دعم النشاط الاقتصادي، مستفيدًا من المقومات التاريخية الفريدة لمصر ومنتجعات البحر الأحمر التي تستقبل ملايين السائحين سنويًا.
وفي السياق ذاته، ذكر التقرير أن المشروعات العملاقة، مثل توسعة قناة السويس وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة والمدن العمرانية الجديدة، رفعت أعباء الدين العام، ما زاد الضغوط على المالية العامة للدولة.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أوضح التقرير أن خفض قيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم شكّلا التحدي الأبرز للاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية، حيث أدى ذلك إلى تآكل القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، بعدما لجأت الحكومة إلى برامج دعم وتمويل مع صندوق النقد الدولي، تضمنت خفض الدعم.
وأشار التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لمصر بلغ نحو 383 مليار دولار في 2024، في حين وصل نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى نحو 3574 دولارًا فقط، مقارنة بمتوسط عالمي يتجاوز 10 آلاف دولار، وهو ما يعكس فجوة واضحة في مستويات الدخل.
كما لفت التقرير إلى أن متوسط النمو الحقيقي للاقتصاد المصري بلغ نحو 4.2% خلال العقد الماضي، ما يؤكد وجود قاعدة نمو، لكنها بحاجة إلى تعزيز نوعي لا كمي فقط.
وفي تحليله لهيكل الاقتصاد، ذكر التقرير أن قطاع الخدمات يهيمن على الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تزيد على 50%، بينما تسهم الصناعة التحويلية بنسبة محدودة نسبيًا، في حين تظل الزراعة لاعبًا مهمًا ولكن بوزن أقل.
وعلى جانب الإنفاق، أوضح التقرير أن الاستهلاك الخاص يستحوذ على النصيب الأكبر من الناتج المحلي، وهو ما يعكس اعتماد النمو على الطلب المحلي أكثر من الاستثمار أو الصادرات.
أما على صعيد التجارة الخارجية، أشار التقرير إلى استمرار العجز التجاري، حيث بلغت قيمة الصادرات المصرية نحو 32.6 مليار دولار في 2024، مقابل واردات تجاوزت 72 مليار دولار.
ووفق التقرير، تتركز الصادرات في المنتجات المصنعة والوقود والمواد الغذائية، وهي نفس الفئات التي تهيمن على هيكل الواردات، ما يعكس محدودية القيمة المضافة المحلية.
ويرى التقرير أن تعزيز الإنتاج الصناعي، وتحسين بيئة الأعمال، وتنويع مصادر النمو، تمثل شروطًا أساسية لبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة على المدى الطويل.