توقعت شركة Mordor Intelligence العالمية لدراسات السوق، ارتفاع حجم استثمارات سوق التعبئة والتغليف الزجاجي بمصر من 170.9 مليون دولار في 2026 إلى نحو 309.9 ملايين دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12.64%.
وحسب التقرير الذي اطلعت عليه "عالم المال"، تستفيد مصر من وفرة رمل السيليكا عالي النقاء، بما يتجاوز 10 ملايين طن، ما يعزز سلاسل التوريد المحلية ويقلل البصمة البيئية للإنتاج، في وقت تتوسع فيه شركات عالمية مثل كوكاكولا في برامج الزجاجات القابلة للإرجاع، خاصة بالقاهرة والإسكندرية.
ويبرز قطاع الأدوية، وفق التقرير، باعتباره المحرك الأقوى لسوق التعبئة الزجاجية، مسهمًا بأكبر دفعة إيجابية لمعدل النمو، مع توسع مشروعات توطين الدواء واللقاحات ضمن مستهدفات رؤية مصر 2030.
ومن المتوقع أن يسجل الزجاج البورسليكات، المستخدم في القوارير والحقن الطبية، معدل نمو سنوي مركب يبلغ 13.98% بين 2026 و2031، مدفوعًا بالحاجة إلى عبوات عالية النقاء والاستقرار الحراري للمواد البيولوجية، حسب التقرير.
وتجاوز الإنفاق الرأسمالي في صناعة الأدوية 9 مليارات دولار خلال 2019–2023، مع توقعات بتخطي 11 مليار دولار بحلول 2028، ما يرفع الطلب على القوارير والأمبولات والحقن الجاهزة للاستخدام، وفق "موردور إنتليجنس".
ورغم أن الزجاجات والحاويات استحوذت على 66.1% من حصة السوق في 2025، مستفيدة من رسوخ استخدامها في الأغذية والمشروبات، فإن القوارير الطبية تمثل الشريحة الأسرع نموًا، مدعومة بتوسع خطوط تعبئة اللقاحات والحقن الوريدية، حسب التقرير.
وتصدرت المشروبات الكحولية السوق بحصة بلغت 53.25% في 2025، مدعومة بنظام الزجاجات القابلة للإرجاع وشبكات التوزيع الدائرية، خاصة في قطاع البيرة، لكن التقرير يتوقع تفوّق قطاع الأدوية في النمو، بمعدل سنوي مركب يصل إلى 14.5%، مع زيادة الاستثمارات في مواقع الحقن المعقمة، ليصبح أكبر مصدر للنمو المستقبلي في السوق.
ووفق "موردور إنتليجنس"، شكلت العبوات بين 100 و500 مل نحو 37.7% من الشحنات، غير أن العبوات الأقل من 30 مل، المستخدمة في اللقاحات والحقن أحادية الجرعة، ومن المتوقع أن تحقق أعلى معدل نمو سنوي مركب عند 14.31% حتى 2031.
وتلعب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات، حسب التقرير، حيث تخطط بعض المشروعات، مثل استثمارات "Saint-Gobain"، لتصدير نحو 60% من إنتاجها إلى أفريقيا والشرق الأوسط، مستفيدة من اتفاقيات التجارة الحرة، وعلى رأسها منطقة التجارة الحرة الأفريقية.
ورصد التقرير أبرز تحديات القطاع، في تقلب أسعار رماد الصودا والطاقة، خاصة بعد إلغاء دعم الكهرباء الصناعية في يونيو 2025، ما رفع تكلفة تشغيل الأفران، كما تعاني الصناعة ضعف البنية التحتية لجمع الكسارة الزجاجية (cullet)، ما يقلل فرص خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات، ويُبقي الاعتماد مرتفعًا على الخامات البكر المستوردة.
وتتسم السوق المصرية بدرجة تجزؤ مرتفعة، مع وجود مزيج من الشركات المحلية والعالمية، من بينها "الشرق الأوسط للزجاج" و"الشركة القومية للزجاج والبلور" و"الشركة المتحدة للزجاج" و"SGD Pharma" و"Saverglass"، حسب التقرير، بينما تتجه المنافسة مستقبلًا نحو كفاءة الطاقة وخبرة البورسليكات والقدرة على تأمين خامات مستقرة، في ظل تشديد معايير الاستدامة.