الأحد، 05 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
أرض أرض

كيف حوّلت الدولة الأراضي إلى وسيلة جاذبة للاستثمار؟

لم تعد الأراضي الصناعية في مصر تُعامل باعتبارها أصلاً عقارياً يُباع وينتهي الأمر، بل أصبحت جزءاً من سياسة تستهدف جذب الاستثمار وربط تخصيص الأرض بالإنتاج والتشغيل. 

ويعكس هذا التحول انتقال الدولة من نموذج يقوم على بيع الأراضي إلى نموذج يركز على توفير "فرصة استثمارية" متكاملة، تضمن تعظيم الاستفادة من الأصول العامة والحد من المضاربة.

وفي هذا الإطار، أقر مجلس الوزراء خلال عام 2025 ضوابط جديدة للتصرف في الأراضي الصناعية، تتيح للمستثمر الاختيار بين التملك أو حق الانتفاع، مع إمكانية التحول من الانتفاع إلى التملك بعد مرور ثلاث سنوات على الأقل من التشغيل الفعلي للمشروع، وسداد قيمة الأرض وفق سعرها التجاري بعد إعادة تقييمها، مع خصم ما سبق سداده مقابل حق الانتفاع، ويهدف هذا النظام إلى ربط نقل الملكية بتحقيق النشاط الإنتاجي، بدلاً من الاكتفاء بالحصول على الأرض.

كما خففت الدولة الأعباء المالية والإجرائية على المستثمرين، إذ حددت الهيئة العامة للتنمية الصناعية مقابل حق الانتفاع السنوي عند 5% من سعر التملك، مع خفض رسوم دراسة الطلبات بنسبة 50%، وإلغاء رسوم تقديم العروض والضمان المالي، وتقليل مقدم الحجز إلى 10% فقط من قيمة الأرض. 

وبالتوازي مع ذلك، طرحت الهيئة أكثر من 1272 قطعة أرض صناعية مجهزة بالكامل، بإجمالي مساحة تجاوزت 9.78 مليون متر مربع في 23 محافظة، عبر منصة "مصر الصناعية الرقمية"، لتوسيع قاعدة الاستثمار الصناعي.

ويمتد هذا التوجه إلى تطوير آليات إدارة المناطق الصناعية، إذ تستهدف وزارة الصناعة زيادة عدد المطورين الصناعيين من 11 إلى نحو 30 مطوراً، بما يتيح إنشاء مجمعات صناعية مجهزة بالمرافق والخدمات، إلى جانب إتاحة نظم للإيجار المنتهي بالتملك على مدد تصل إلى 7 أو 14 أو 21 عاماً، بما يمنح المستثمر مرونة أكبر في بدء النشاط وتقليل التكلفة الرأسمالية.

الناتج المحلي الإجمالي لمصر من الصناعة:

وفي المقابل، شددت الحكومة القيود على المضاربة في الأراضي، إذ حظرت التنازل عنها أو تغيير نشاطها قبل بدء التشغيل الفعلي واستيفاء الاشتراطات وسداد كامل قيمتها، مع اشتراط موافقة الهيئة العامة للتنمية الصناعية على أي تصرف، بما يضمن توجيه الأراضي إلى مشروعات إنتاجية حقيقية.

ويرى خبراء اقتصاد أن هذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة إدارة الأصول العامة، إذ لم يعد الهدف بيع الأراضي في حد ذاته، وإنما تعظيم العائد الاقتصادي منها عبر جذب المستثمر المنتج، ورفع كفاءة استخدام الأراضي الصناعية، ودعم مستهدفات الدولة لزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، بما يجعل الأرض وسيلة لتحقيق التنمية، لا غاية في حد ذاتها.