لم يعد التوسع في إنشاء المناطق الصناعية مجرد سياسة لتوفير الأراضي للمصانع، بل أصبح أحد أهم أدوات الدولة لجذب الاستثمارات، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات.
فبدلاً من توزيع المشروعات بصورة عشوائية، تتجه الحكومة إلى إنشاء تجمعات صناعية متكاملة تضم المصانع والموانئ والخدمات اللوجستية، بما يعزز تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية.
وتأتي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مقدمة هذه النماذج، بعدما نجحت في جذب استثمارات بنحو 16 مليار دولار، وفق تصريحات رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، الذي أشار أيضاً إلى أن الاستثمارات المنفذة في تطوير الموانئ التابعة للهيئة بلغت نحو 1.675 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2022 حتى أبريل 2026، في إطار خطة تستهدف تحويل المنطقة إلى مركز إقليمي للصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية.
ويمتد التوسع إلى المدن الصناعية القائمة، مثل العاشر من رمضان والسادات، اللتين استقطبتا عدداً من المشروعات الجديدة الحاصلة على "الرخصة الذهبية".
ومن بينها مصنع شركة "ديلي إيجيبت الصناعية" الصينية لإنتاج الأدوات المكتبية والمدرسية باستثمارات 8.74 مليار جنيه، يوفر نحو 2200 فرصة عمل، إلى جانب مصنع شركة "كينجدوم لينن" الصينية بمدينة السادات باستثمارات 58 مليون دولار لإنتاج الكتان والغزل والنسيج، مع توجيه كامل إنتاجه للتصدير، بما يعكس التركيز على الصناعات الموجهة للأسواق الخارجية.
كما تتوسع الدولة في إقامة مناطق صناعية متخصصة ترتبط بالموارد الطبيعية أو الخدمات اللوجستية. ففي محافظة مطروح، يجري تنفيذ مشروع لإنتاج الصودا آش باستثمارات تبلغ 680 مليون دولار، بينما حصلت شركة "ميدلوج" السويسرية على رخصة لإنشاء ميناء جاف ومركز لوجستي بمدينة العاشر من رمضان، في خطوة تستهدف خفض تكاليف النقل وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.
وتنسجم هذه المشروعات مع أولويات السياسة الصناعية، التي تركز على قطاعات الأدوية، والصناعات الهندسية، والغذائية، والملابس الجاهزة، والكيماويات، والتعدين، ومواد البناء، وهي القطاعات المستهدفة أيضاً ضمن مبادرة التمويل الصناعي بقيمة 30 مليار جنيه، بما يعكس تكاملاً بين التمويل، والأراضي، والبنية التحتية، والحوافز الاستثمارية.
وتؤكد بيانات وزارة التخطيط هذا التوجه، إذ استحوذت الصناعات التحويلية غير البترولية على 65.6% من إجمالي الاستثمارات الصناعية المستهدفة في خطة العام المالي 2025/2026، البالغة 252.8 مليار جنيه.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن المناطق الصناعية الجديدة أصبحت ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لزيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وتحويل مصر إلى قاعدة صناعية ولوجستية تخدم الأسواق المحلية والإقليمية.