الثلاثاء، 28 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
اقتصاد اقتصاد

المستهدف 30 مليون سائح.. كيف تراهن مصر على المتاحف والطاقة الفندقية لزيادة إيرادات السياحة؟

أصبحت السياحة إحدى أهم ركائز الاقتصاد المصري، ليس فقط باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي، بل أيضًا كقطاع قادر على خلق فرص عمل وجذب استثمارات واسعة. ومع اقتراب أعداد السائحين من مستويات قياسية، تتبنى الدولة استراتيجية تستهدف استقبال 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، عبر التوسع في الطاقة الفندقية، وتطوير المقاصد الأثرية، وتنويع المنتج السياحي.

وترتكز هذه الرؤية على استغلال المقومات التاريخية والطبيعية لمصر، بالتوازي مع تحسين البنية التحتية السياحية وزيادة القدرة الاستيعابية للقطاع.

أرقام قياسية في أعداد السائحين

واصلت الحركة السياحية تحقيق معدلات نمو قوية، إذ ارتفع عدد السائحين الوافدين إلى مصر خلال عام 2025 بنسبة 20.5% مقارنة بالعام السابق.

واستمر هذا الأداء خلال عام 2026، حيث استقبلت مصر نحو 5.6 مليون سائح في الربع الأول وحده، بزيادة بلغت 43.5% على أساس سنوي، فيما قفزت الإيرادات السياحية إلى 5.1 مليار دولار مقابل 3.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي عدد السائحين قد يتراوح بين 22 و23 مليون سائح بنهاية عام 2026، مقابل نحو 19.5 مليون سائح في عام 2025، مع توقعات بارتفاع الإيرادات إلى نحو 17.8 مليار دولار.

المتحف المصري الكبير.. أيقونة الجذب الجديدة

يمثل المتحف المصري الكبير أحد أبرز المشروعات التي تراهن عليها الدولة لدعم النمو السياحي خلال السنوات المقبلة.

فالمتحف، الذي تجاوزت تكلفة إنشائه مليار دولار، لا يُنظر إليه باعتباره مشروعًا أثريًا فحسب، بل كمنصة عالمية لإعادة تسويق المقصد السياحي المصري، عبر تقديم تجربة متكاملة تجمع بين الآثار والخدمات والفعاليات الثقافية.

وتعول الحكومة على أن يسهم تشغيل المتحف بكامل طاقته في زيادة متوسط إقامة السائح، ورفع الإنفاق السياحي، وجذب شرائح جديدة من الزائرين، خاصة من الأسواق البعيدة.

التحدي الأكبر.. الغرف الفندقية

لكن جذب ملايين السائحين الإضافيين يتطلب زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع.

ولهذا، تعمل وزارة السياحة والآثار على التوسع في إنشاء الفنادق وإضافة عشرات الآلاف من الغرف الفندقية الجديدة، بالتوازي مع تنظيم نشاط شقق الإجازات من خلال إطار قانوني يضمن جودة الخدمات وسلامة المنشآت، بما يوفر بدائل إقامة متنوعة تتناسب مع اختلاف أنماط السائحين.

ويهدف هذا التوسع إلى معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع، والمتمثل في محدودية الطاقة الفندقية مقارنة بالمستهدفات المستقبلية.

من السياحة التقليدية إلى تنويع المنتج

ولا تقتصر الاستراتيجية الحكومية على زيادة الأعداد، بل تمتد إلى تنويع المنتج السياحي، من خلال الجمع بين السياحة الثقافية، والشاطئية، والبيئية، والعلاجية، وسياحة المؤتمرات، بما يساهم في رفع متوسط إنفاق السائح وإطالة مدة الإقامة.

كما تستفيد هذه الرؤية من تطوير شبكات الطرق والمطارات والموانئ، وربط المقاصد السياحية الرئيسية بمشروعات النقل الحديثة، بما يسهل انتقال الزائرين بين المدن والمواقع الأثرية.

الطريق إلى 30 مليون سائح

تعكس المؤشرات الحالية أن القطاع السياحي يواصل استعادة زخمه، بعدما ارتفعت إيراداته من 7.2 مليار دولار عام 2014 إلى نحو 16.7 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يعكس اتساع مساهمة السياحة في توفير النقد الأجنبي ودعم الاقتصاد.

لكن الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا لن يعتمد على استمرار النمو الحالي فقط، بل سيتطلب مواصلة الاستثمار في الطاقة الفندقية، وتحسين جودة الخدمات، وفتح أسواق سياحية جديدة، وتعزيز الترويج للمقصد المصري في الخارج.

وفي حال نجاح هذه المنظومة، يمكن أن تتحول السياحة إلى أحد أكبر مصادر العملة الأجنبية في مصر، مستفيدة من مزيج فريد يجمع بين الإرث الحضاري، والموقع الجغرافي، وتطوير البنية التحتية، بما يعزز قدرة القطاع على قيادة النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.