الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
دينا بسادة دينا بسادة

الإخصائية التجارية بوزارة التجارة الأمريكية لـ"عالم المال":

مصر على خريطة الطاقة النظيفة.. والهيدروجين الأخضر بوابة لأوروبا

عرفت دينا بسادة، الأخصائية التجارية بوزارة التجارة الأمريكية والملحق التجاري بالسفارة الأمريكية بالقاهرة، بأبحاثها المتنوعة عن مصر، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة والبيئة، ما جعلها واحدة من الشخصيات البارزة في دراسات التجارة الخارجية.

"عالم المال" أجرت حوارًا صحفيًا مع "دينا" بنهاية 2025، لإلقاء الضوء على جهود مصر في التحول نحو الطاقة النظيفة، وما إذا كانت الحكومة تولي أهمية لبناء مزيج طاقة مستدام لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، والتحول إلى قطاع كهرباء أكثر تنوعًا واستدامة بيئيًا.

وإلى نص الحوار...

قالت "دينا" إن إستراتيجية الطاقة المستدامة المتكاملة 2035 ترتكز على تعزيز دور الطاقة المتجددة كعنصر محوري في انتقال مصر الطاقي، بينما قد رفعت مصر مستهدفاتها لتوليد الكهرباء من مصادر متجددة إلى 42% بحلول 2030 وأكثر من 60% بحلول 2040، عبر الاعتماد على طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية الكهروضوئية، إلى جانب تقنيات ناشئة مثل الهيدروجين الأخضر.

دينا بسادة

وأضافت لـ"عالم المال" أن المفوضية الأوروبية تعاقدت مع شركة Cowater International لتحديث إستراتيجية مزيج الطاقة المصري حتى 2040، بما يتضمن زيادة حصة الطاقة المتجددة وإدماج الهيدروجين منخفض الكربون رسميًا في خريطة الطاقة الوطنية. 

وذكرت أن فبراير 2024 شهد موافقة المجلس الأعلى للطاقة على الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين منخفض الكربون، التي تستهدف الاستحواذ على 5–8% من تجارة الهيدروجين العالمية بحلول 2040، مع توقع استثمارات تصل إلى 60 مليار دولار.

وبيّنت "دينا" أن القطاع الخاص ما يزال لاعبًا رئيسًا في تنفيذ القدرات، مشيرة إلى أن حتى وقت إجراء الحوار، تم توقيع 32 اتفاقية شراء طاقة (PPA) مع مطورين من القطاع الخاص لإنتاج 1465 ميجاوات من الطاقة المتجددة، مع وجود اتفاقيات أخرى قيد الإعداد، بينما تواصل مصر الترويج لنموذج البناء والتملك والتشغيل (BOO) لجذب الاستثمارات الأجنبية وتسريع تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

الربط الكهربائي الإقليمي والدولي

وضمن خطة مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، أشارت الخبيرة التجارية إلى أنه تم تنفيذ عدد من مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار، مع خطط للتوسع المستقبلي، إذ تم ربط بقدرة 450 ميجاوات بالأردن، مع خطة لرفعها إلى 1110 ميجاوات، بينما تم ربط السودان بقدرة 80 ميجاوات في أبريل 2020، ومن المتوقع زيادته إلى 300 ميجاوات بداية 2026، في حين تم ربط ليبيا بقدرة حالية 150 ميجاوات، مع خطة لرفعها إلى ألفي ميجاوات.

ونوّهت إلى أن مصر وقّعت في أكتوبر 2024 اتفاقًا رسميًا مع السعودية لتبادل الكهرباء عبر مشروع ربط عالي الجهد، ولكن لم يتم الالتزام بالجدول الزمني المتوقع لتشغيل المرحلة الأولى في يونيو السابق بقدرة 1500 ميجاوات، بينما كان من المخطط الانتهاء من المرحلة الثانية مطلع 2026 لرفع القدرة إلى 3 آلاف ميجاوات، حيث تبلغ الاستثمارات الإجمالية للمشروع 1.8 مليار دولار، ويشمل خطوط نقل بطول 1350 كيلومتر.

وذكرت أن مصر واليونان جدّدتا في 2020 التزامهما بمشروع GREGY للربط الكهربائي البحري، الذي ينقل 3 آلاف ميجاوات من الطاقة المتجددة من مصر إلى أوروبا عبر جزيرة كريت، متوقعةً تشغيله بحلول 2030، بتكلفة تقديرية 4.5 مليار دولار، بدعم من مبادرة البوابة العالمية للاتحاد الأوروبي.

وأشارت إلى مشروع ربط مصر مع إيطاليا بقدرة مقترحة 3 آلاف ميجاوات، حيث أُنجزت دراسات الجدوى الأولية في أواخر 2024، ويمتد المسار بنحو 2800 كيلومتر من غرب سوهاج إلى محطة دولو قرب فينيسيا، بتكلفة قد تصل إلى 20 مليار دولار.

وذكرت أن الحكومة قد وقعت اتفاقًا ملزمًا مع شركة AMEA Power الإماراتية لتطوير مشروع ربط بقدرة 3 آلاف ميجاوات، ضمن حزمة استثمارية بقيمة 3 مليارات دولار تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة بالبطاريات.

نظم التخزين.. خطوة مهمة

وأشارت "دينا" إلى تشغيل مصر أول نظام تخزين طاقة بالبطاريات على مستوى المرافق بقدرة 300 ميجاوات/ساعة في كوم أمبو بأسوان في يوليو الماضي، إضافة إلى تشغيل محطة شمسية بقدرة 500 ميجاوات منذ ديسمبر 2024، فضلًا عن مزرعة رياح أمونيت بقدرة 500 ميجاوات في رأس غارب.

وأوضحت أن وزارة الكهرباء رفعت أطوال شبكات الجهد الفائق من 2364 كم في 2014 إلى 8250 كم بنهاية 2024، وزادت محطات المحولات إلى 35 محطة بطاقة 48 ألف ميجافولت-أمبير.

ولفتت إلى أن مصر تتمتع بموارد رياح متميزة في خليج السويس، بمتوسط سرعة 10.5 متر/ثانية، ومن المتوقع أن تصل قدرات طاقة الرياح إلى 8 جيجاوات خلال 2026.

وتابعت أن مصر تصنف ضمن "حزام الشمس" بإشعاع شمسي يتراوح بين 2000 و3200 كيلوات/ساعة/م² سنويًا، بينما يُعد مجمع بنبان للطاقة الشمسية من أكبر المشروعات عالميًا بقدرة تقارب 1.65 جيجاوات، مع خطة للزيادة إلى 2.2 جيجاوات باستثمارات 4.6 مليار دولار.

وأشارت إلى أن إستراتيجية الهيدروجين المصرية تستهدف توليد 20 جيجاوات بحلول 2030 و74 جيجاوات بحلول 2040، باستثمارات 26 مليار دولار، بما يمثل 6% من السوق العالمية، مع سيناريو متقدم يستهدف 8.5%.

وختمت "دينا" بأن مصر تمتلك فرصًا استثمارية كبيرة للقطاع الخاص بمشروعات الطاقة النظيفة، من خلال تصنيع معدات الطاقة المتجددة محليًا ومشروعات الربط الكهربائي والمركبات الكهربائية وتحلية المياه بالطاقة المتجددة.