الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
اقتصاد اقتصاد

كيف تحول محدود الدخل إلى رقم صعب في معادلة الشركات؟

في ممرات مراكز اتخاذ القرار داخل الشركات الكبرى، لم يعد يُنظر إلى المواطن "محدود الدخل" كعبء اقتصادي أو مستهلك هامشي. فمع تراجع القوة الشرائية واتساع رقعة الطبقة المتوسطة والمنخفضة، حدث تحول جذري في العقلية الاستثمارية؛ إذ تحول "البسيط" من مجرد عابر سبيل في الأسواق إلى "محرك رئيسي" لا يمكن تجاهله.

من الهامش إلى المتن.. سحر الأعداد الكبيرة

تعتمد الشركات اليوم منطقًا اقتصاديًا بسيطًا لكنه حاسم: "الأعداد الضخمة تعوض ضعف القدرة الشرائية". في مصر 2026، تمثل شرائح الدخل المنخفض القاعدة العريضة للسكان، وهي السوق الأوسع حجمًا والأكثر استمرارية. بالنسبة للشركات، الربح لم يعد يأتي من "الهامش المرتفع" للقطعة الواحدة، بل من "التكرار والانتشار" المليوني.

تتعامل الشركات مع محدود الدخل بوصفه مستهلكًا "شديد الحساسية للسعر". هو المستهلك الذي يتراجع فورًا عند أي زيادة، ويعود في اللحظة التي تلوح فيها الخصومات. لذا، استبدلت الشركات سؤال "هل المنتج جيد؟" بسؤال "هل سعره مقدور عليه؟". ولتحقيق هذه المعادلة، برزت استراتيجيات مثل: تقليل حجم العبوات للحفاظ على السعر الثابت، إطلاق علامات تجارية اقتصادية، تقديم "النسخة الأساسية" من المنتج دون أي إضافات ترفع التكلفة.

التقسيط.. تخدير "ألم الدفع"

في ظل ثبات الأجور أمام التضخم، لم تجد الشركات بدًا من تحويل "التقسيط" من ميزة للرفاهية إلى أداة للبقاء. شعار "اشترِ الآن وادفع لاحقًا" لم يعد يخص السيارات والأجهزة الكهربائية فحسب، بل امتد للسلع الأساسية. ويرى خبراء أن التقسيط في فكر الشركات لا يرفع دخل المواطن، بل "يؤجل ألمه" لضمان استمرار دوران عجلة الطلب.

داخل أروقة الشركات، تختفي المسميات العاطفية. لا يتم الحديث عن "مواطن فقير"، بل يُدرج تحت مسميات تقنية مثل "قاعدة الهرم" (Base of the Pyramid) أو "صائدي القيمة" (Value Seekers). هذا التوصيف يعكس نظرة براجماتية.. شريحة ضخمة، بهوامش ربح صغيرة، لكنها تضمن استدامة المؤسسة في أوقات الأزمات.