قال السفير محند صالح لعجوزي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية والمدير العام للصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية: إن الاستثمار في الموارد البشرية ونقل المعرفة يمثلان الركيزة الاساسية لتحقيق التنمية المستدامة في القارة الافريقية موضحا أن نجاح مشروعات البنية التحتية لا يرتبط فقط بتوفير التمويل والتكنولوجيا وإنما يعتمد بالدرجة الاولى على وجود كوادر بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة والخبرة والمهارات اللازمة للتخطيط والتنفيذ والإدارة.
وثمن الجهود التي يبذلها الاتحاد الإفريقي لمنظمات مقاولي التشييد والبناء برئاسة المهندس حسن عبد العزيز والاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء برئاسة المهندس محمد سامي سعد في دعم التعاون المهني والفني بين الدول الافريقية وتعزيز دور قطاع المقاولات في خدمة خطط التنمية بالقارة.
كما هنأ الاتحاد الافريقي لمنظمات مقاولي التشييد والبناء بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيسه معتبرا ان هذه المناسبة تجسد مسيرة ناجحة من العمل المؤسسي المشترك اسهمت في تعزيز مكانة المقاولين الافارقة ودعم مشاركتهم في تنفيذ مشروعات التنمية والبنية التحتية بمختلف دول القارة.
ونقل السفير محند صالح لعجوزي تحيات الأمين العام لجامعة الدول العربية للمشاركين في المؤتمر وتمنياته بنجاح أعمال الجمعية العمومية الحادية والعشرين للاتحاد الإفريقي لمنظمات مقاولي التشييد والبناء بما يدعم جهود تعزيز التعاون والتكامل بين المؤسسات المهنية والتنموية في افريقيا والعالم العربي.
ولفت الى أن البنية التحتية اصبحت اليوم احد اهم المؤشرات التي تقاس بها قدرة الدول على تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين مبينا ان تطوير هذا القطاع الحيوي يتطلب استثمارات متوازية في العنصر البشري الى جانب الاستثمار في المشروعات والمنشآت.
وأوضح ان الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الافريقية جعل من تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات المهنية محورا رئيسيا لعمله منذ تأسيسه عام 1974 بقرار من القمة العربية السابعة انطلاقا من ايمانه بأن الاستثمار في الانسان هو الاستثمار الاكثر استدامة والاعلى عائدا على المجتمعات والدول.
وأضاف أن الصندوق نفذ على مدار العقود الماضية مئات البرامج التدريبية وورش العمل المتخصصة في مختلف أنحاء إفريقيا مستفيدا من الخبرات العربية المتراكمة في قطاعات حيوية تشمل الزراعة والصحة والهندسة والادارة العامة بما يسهم في دعم جهود التنمية وتعزيز التكامل بين الدول العربية والافريقية.
ورأى أن التعاون العربي الافريقي لم يعد مجرد خيار سياسي بل بات ضرورة تنموية تفرضها التحديات المشتركة والفرص الواعدة التي تمتلكها القارة الافريقية خاصة في ظل الحاجة المتزايدة الى تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الكوادر الفنية والهندسية القادرة على قيادة مشروعات التنمية المستقبلية.
وفي هذا السياق أشاد السفير محند صالح لعجوزي بالتعاون القائم بين الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الافريقية والاتحاد الافريقي لمنظمات مقاولي التشييد والبناء والذي اثمر عن تنفيذ اول برنامج تدريبي مشترك خلال شهر ابريل الماضي استهدف رفع كفاءة المهندسين والعاملين في قطاع التشييد في مجالات التخطيط المتقدم وادارة التكاليف والرقابة على المشروعات وإدارة المخاطر.
وأوضح أن هذا البرنامج يمثل خطوة اولى نحو بناء شراكة مؤسسية طويلة الامد بين الجانبين كما يعكس حجم الاحتياجات المتنامية داخل القارة لتطوير القدرات الفنية والهندسية ومواكبة التطورات المتسارعة في قطاع التشييد والبناء.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق التعاون ليشمل المزيد من الدول والقطاعات ذات الاولوية بما يضمن إعداد جيل جديد من المهندسين والمتخصصين القادرين على قيادة مشروعات التنمية والبنية التحتية وفق اعلى المعايير المهنية والفنية.
كما لفت إلى أن مشاركة المؤسسات الدولية وفي مقدمتها الاتحاد العالمي للمقاولين والاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين تمثل فرصة مهمة لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات وبناء جسور تعاون فعالة بين المؤسسات العربية والافريقية والدولية بما يدعم جهود التنمية المستدامة في القارة.
وأكد السفير محند صالح لعجوزي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية والمدير العام للصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية على أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من انماط التعاون التقليدية الى شراكات استراتيجية قائمة على نقل المعرفة وتوطين الخبرات والاستثمار في رأس المال البشري باعتباره الاساس الحقيقي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
وشدد على التزام جامعة الدول العربية من خلال الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الافريقية بمواصلة دعم برامج التدريب وبناء القدرات وتعزيز الكفاءات المهنية في القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والتنمية العمرانية والهندسية بما يسهم في دعم جهود التنمية الشاملة داخل القارة الافريقية وتعزيز اواصر التعاون العربي الافريقي خلال المرحلة المقبلة.
جاء ذلك على هامش في مؤتمر بناء مستقبل إفريقيا وتعزيز الشراكات بين الدول الافريقية والعربية والدولية الذي استضافته القاهرة بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات والمؤسسات الدولية والاتحادات المهنية العاملة في قطاع التشييد والبناء والبنية التحتية.