الأحد، 14 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدكتور مصطفى جاد خبير سلاسل الإمداد الدكتور مصطفى جاد خبير سلاسل الإمداد

مصطفى جاد: الأمان الجغرافي والاستقرار التشريعي أصبحا عنصرين حاسمين في قرارات الاستثمار العالمية

أكد الدكتور مصطفى جاد خبير سلاسل الإمداد أن العالم يشهد تحولًا جذريًا في خريطة التجارة وسلاسل الإمداد نتيجة تصاعد الأزمات الجيوسياسية مشيرًا إلى أن هذه التحولات لم تعد مؤقتة بل أصبحت إعادة تشكيل هيكل الاقتصاد العالمي.

وقال: إن تصاعد التوترات في منطقة مضيق هرمز والبحر الأحمر كشف هشاشة الاعتماد العالمي على الممرات البحرية التقليدية موضحًا أن مضيق هرمز وحده يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية.

وأضاف أن أي تهديد لإغلاق هذه الممرات ينعكس فورًا على تكاليف التأمين والشحن ويؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفي السياق ذاته أوضح أن البحر الأحمر وقناة السويس التي تمر عبرها نحو 15% من التجارة البحرية العالمية تعرضا لضغوط كبيرة منذ أواخر 2023 بعد هجمات الحوثيين وهو ما دفع كبرى شركات الشحن العالمية مثل Maersk وMSC وCMA CGM إلى تغيير مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح.

وأشار إلى أن هذه التحولات أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنسب وصلت إلى 300% في بعض المسارات بالإضافة إلى زيادة زمن الرحلات البحرية بما يتراوح بين 10 و14 يومًا معتبرًا ذلك دليلًا مباشرًا على هشاشة النظام اللوجستي العالمي.

وأوضح  أن العالم يشهد حاليًا تحولًا استراتيجيًا في فلسفة إدارة سلاسل الإمداد حيث تتجه الشركات إلى تقليل الاعتماد على مركز إنتاج واحد أو مسار واحد.

وأضاف أن هناك ثلاث اتجاهات رئيسية أصبحت تحكم قرارات الشركات العالمية وهي نقل الإنتاج بالقرب من الأسواق والاعتماد على دول ذات استقرار سياسي وزيادة المخزون الاستراتيجي.

وقال: إن هذا التحول يمثل نهاية نموذج الإنتاج في الوقت المناسب وبداية نموذج أكثر مرونة يقوم على إدارة المخاطر بدلًا من خفض التكلفة فقط.

وفي حديثه عن موقع مصر أكد الدكتور مصطفى جاد أن الدولة تمتلك “ميزة جغرافية نادرة” كونها نقطة التقاء بين ثلاث قارات وتمتلك منفذين بحريين استراتيجيين على البحرين الأحمر والمتوسط إضافة إلى قناة السويس التي تُعد أحد أهم الممرات التجارية عالميًا.

وأضاف أن قناة السويس حققت إيرادات بلغت 9.4 مليار دولار في 2022/2023 بإجمالي يقارب 40 مليار دولار خلال الفترة من 2019 إلى 2024 مشيرًا إلى أن مصر تتحول تدريجيًا من مجرد ممر عبور إلى منصة لوجستية متكاملة.

وتناول أيضًا المنطقة الاقتصادية لقناة السويس موضحًا أنها شهدت نموًا بنسبة 38% خلال العام المالي 2024/2025 مع وجود أكثر من 334 مشروعًا باستثمارات تتجاوز 10.4 مليار دولار منذ 2022.

كما أشار إلى عدد من المشروعات الكبرى من بينها توسعات صناعية في العين السخنة ومحطات حاويات في بورسعيد وشراكات مع كيانات دولية في مجالات الموانئ والخدمات اللوجستية.

وأضاف الدكتور مصطفى جاد أن مصر تتحرك بقوة في ملف الطاقة النظيفة خاصة الهيدروجين الأخضر الذي يمكن أن يضيف بعدًا تنافسيًا جديدًا لمكانتها اللوجستية.

وأوضح أن هناك استثمارات ضخمة في هذا القطاع من بينها مشروعات تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات خلال السنوات المقبلة إلى جانب اتفاقيات دولية لإنتاج وتصدير الأمونيا والهيدروجين الأخضر للأسواق الأوروبية.

وأشار إلى أن مصر تستفيد من شبكة اتفاقيات تجارية واسعة تشمل الاتحاد الأفريقي للتجارة الحرة AfCFTA والاتحاد الأوروبي والدول العربية ما يمنحها وصولًا إلى سوق يتجاوز 1.7 مليار مستهلك.

وقال: إن التجارة مع أفريقيا وحدها مرشحة للنمو بقوة خاصة مع توسع الاستثمارات المصرية في القارة خلال السنوات الأخيرة.

وطرح الدكتور مصطفى جاد مجموعة من التوصيات لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي أبرزها تسريع رقمنة الجمارك والموانئ وتحسين بيئة الاستثمار واستقرار سعر الصرف وربط البنية التحتية المصرية بالأسواق الأفريقية إلى جانب التوسع في المناطق الحرة المتخصصة.

وأكد أن الأمان الجغرافي والاستقرار التشريعي أصبحا عنصرين حاسمين في قرارات الاستثمار العالمية حتى وإن كان ذلك على حساب عامل التكلفة.

ولفت إلى أن التحولات الجارية ليست أزمة مؤقتة بل إعادة تشكيل شاملة للاقتصاد العالمي مضيفًا:الدول التي ستفوز في المرحلة المقبلة هي التي تمتلك الموقع والاستقرار والقدرة على الاندماج في الشبكات التجارية الجديدة ومصر تمتلك هذه المقومات لكن التحدي الحقيقي هو سرعة التحرك.