السبت، 04 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
اقتصاد اقتصاد

4.67 مليار دولار إيرادات.. خريطة استثمار مصر لموقعها الجغرافي

لطالما مثل الموقع الجغرافي لمصر ميزة استراتيجية تربط بين قارات العالم، إلا أن التوجه الحالي يتجاوز الاستفادة التقليدية من هذا الموقع، ليقوم على تحويله إلى مصدر مستدام للدخل عبر تطوير الموانئ، وإنشاء المناطق اللوجستية، وتعزيز تجارة الترانزيت، والتوسع في مشروعات الطاقة العابرة للحدود. وبذلك، لم تعد الجغرافيا مجرد ميزة طبيعية، وإنما أصبحت أصلاً اقتصادياً يجري استثماره.

وتبقى قناة السويس الركيزة الأساسية لهذا النموذج، إذ سجلت إيراداتها بالدولار نمواً بنسبة 23% خلال العام المالي 2025/2026 لتصل إلى نحو 4.67 مليار دولار، مع زيادة أعداد السفن العابرة بنسبة 10% وارتفاع إجمالي الحمولات بنسبة 22%، مدعومة بعودة تدريجية لعدد من الخطوط الملاحية العالمية إلى مسار القناة، بما يعكس استعادة الممر الملاحي جانباً من نشاطه بعد فترة من الاضطرابات في البحر الأحمر.

وفي الوقت نفسه، تواصل الدولة زيادة القدرة الاستيعابية للقناة، من خلال مشروع الازدواج الذي يرفع طاقتها من ست إلى ثماني سفن يومياً، عبر إضافة عشرة كيلومترات جديدة للمجرى الملاحي، بما يرفع كفاءة العبور ويعزز قدرة القناة على استيعاب النمو المتوقع في حركة التجارة العالمية.

ولا يقتصر استثمار الموقع على المجرى الملاحي، بل يمتد إلى إنشاء منظومة لوجستية متكاملة حوله. فقد نجحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب استثمارات تقترب من 16 مليار دولار، بالتوازي مع ارتفاع حجم التداول في ميناء شرق بورسعيد من 2.4 مليون حاوية عام 2024 إلى 5.6 مليون حاوية في عام 2026، ليستحوذ الميناء على نحو 70% من تجارة الترانزيت في مصر، وهو ما يعكس تحول المنطقة إلى مركز متكامل للصناعة والخدمات اللوجستية، وليس مجرد بوابة لعبور السفن.

أسعار المستهلك الأساسية في مصر:

ويمتد توظيف الموقع الجغرافي إلى قطاع الطاقة، حيث تسعى الدولة إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لتبادل وتصدير الطاقة، عبر مشروعات الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي مع دول الجوار، مستفيدة من موقعها بين الأسواق الأوروبية والأفريقية والآسيوية، ومن بنيتها التحتية المتطورة في الموانئ والطاقة.

ويرى خبراء النقل واللوجستيات أن مواصلة تطوير الموانئ والمناطق الصناعية خلال فترة تراجع حركة الملاحة العالمية وفرت لمصر جاهزية أكبر لاستقبال عودة الخطوط الملاحية، بما يؤكد أن الميزة الجغرافية لا تحقق عائداً اقتصادياً بمفردها، وإنما تتحول إلى قيمة مضافة عندما تدعمها استثمارات مستمرة في البنية التحتية والخدمات اللوجستية.

وبذلك، لم تعد الجغرافيا في حد ذاتها هي مصدر القوة، بل أصبحت حسن إدارة هذا الموقع هو ما يصنع الفارق، ويحول موقع مصر من ميزة طبيعية إلى محرك للنمو والاستثمار والتجارة الدولية.