السبت، 04 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الاستثمار الاستثمار

بعيدًا عن الحوافز.. ما الذي يحسم قرار الاستثمار في مصر؟

لم يعد قرار المستثمر يتوقف على حجم الإعفاءات الضريبية أو الحوافز المالية وحدها، بل أصبح يرتبط بدرجة أكبر بجودة بيئة الأعمال، وسهولة الإجراءات، واستقرار السياسات الاقتصادية. 

ومن هذا المنطلق، تتجه الدولة إلى معالجة العناصر التي تؤثر مباشرة في تكلفة الاستثمار وسرعة بدء النشاط، باعتبارها عوامل لا تقل أهمية عن الحوافز التقليدية.

ويأتي توافر الأراضي الصناعية المرفقة في مقدمة هذه الأولويات، حيث طرحت الهيئة العامة للتنمية الصناعية أكثر من 1272 قطعة أرض صناعية مجهزة بالكامل في 23 محافظة، بإجمالي مساحة تجاوزت 9.78 مليون متر مربع، مع إتاحة التخصيص بنظامي التملك أو حق الانتفاع، الذي لا تتجاوز قيمته السنوية 5% من سعر التملك، بما يخفف الأعباء الرأسمالية على المستثمر ويتيح سرعة بدء المشروعات.

كما يمثل استقرار الطاقة أحد أهم عناصر جذب الاستثمار الصناعي، في ظل اعتماد العديد من الصناعات على إمدادات كهرباء مستقرة وتكلفة إنتاج يمكن التنبؤ بها. 

وفي هذا السياق، تواصل الدولة تنفيذ خطتها لرفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2035، بما يعزز أمن الطاقة ويهيئ بيئة أكثر استدامة للقطاع الصناعي.

ويعد استقرار سوق الصرف من العوامل الحاسمة أيضاً في قرارات الاستثمار. فقد أشارت وكالة "فيتش" إلى استقرار سعر الصرف منذ مارس 2024، مع اختفاء الطلبات المتراكمة على النقد الأجنبي، وهو ما انعكس في رفع التصنيف الائتماني لمصر من B- إلى B، بالتزامن مع تسجيل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 12.2 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، وفق بيانات البنك المركزي المصري.

وفي الوقت نفسه، واصلت الحكومة تبسيط الإجراءات الإدارية، من خلال "الرخصة الذهبية" التي تمنح موافقة موحدة خلال 20 يوم عمل، واستفادت منها حتى مارس 2026 نحو 52 شركة باستثمارات تجاوزت 20 مليار دولار، إلى جانب الاستفادة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح المنتج المصري قدرة أكبر على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر:

ورغم هذه التطورات، يرى عدد من الخبراء أن المستثمر لا يزال يركز على عناصر أخرى لا تقل أهمية، مثل سرعة الفصل في المنازعات التجارية، واستقرار السياسات الضريبية والجمركية، واستمرار تبسيط الإجراءات الحكومية. 

ولهذا تتوسع الدولة في تطبيق منظومة "النافذة الواحدة"، والتحول الرقمي، وتيسير تخصيص الأراضي الصناعية، في محاولة لبناء بيئة أعمال أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن المنافسة على جذب الاستثمار لم تعد تقوم على تقديم أكبر قدر من الحوافز، وإنما على توفير بيئة تشغيل مستقرة وسريعة وشفافة، وهي العناصر التي أصبحت تشكل، في نظر المستثمر، الأساس الحقيقي لاتخاذ قرار ضخ رؤوس الأموال.