أكد الدكتور أحمد درويش وزير التنمية الإدارية الأسبق أن بيئة الأعمال العالمية تشهد حالة متزايدة من عدم اليقين نتيجة التغيرات الجيوسياسية والتكنولوجية والتحولات المتسارعة في الأسواق ما يفرض على الشركات تبني نماذج قيادة أكثر مرونة وقدرة على استشراف المستقبل.
وقال في كلمته بالملتقى التنفيذي تحت عنوان Bridging the Execution Gap in Cross-Market Expansion:إن القائد الحقيقي لا يقتصر دوره على الاستجابة لرغبات العاملين أو السوق وإنما يقود المؤسسة إلى المكان الذي ينبغي أن تصل إليه محذرًا من الاكتفاء بردود الأفعال أو اتخاذ قرارات شعبوية تفتقد للرؤية طويلة الأجل.
وأوضح أن العميل لم يعد مجرد متلقي للمنتج أو الخدمة بل أصبح شريكًا في تطويرها في ظل التدفق المستمر والسريع لآراء العملاء وهو ما يفرض على الشركات مراجعة نماذج أعمالها بصورة مستمرة.
وأشار إلى أن الشركات مطالبة بالتوقف من وقت لآخر لإعادة تقييم مسارها والإجابة عن أسئلة جوهرية تتعلق بطبيعة أعمالها وما يقدمه المنافسون واحتياجات السوق والفرص المستقبلية مؤكدًا ضرورة التمييز بين التخطيط الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية إذ إن الأول يحدد كيفية المنافسة بينما تضمن الثانية تنفيذ القرارات وتحقيق الأهداف.
وأكد أن الحوكمة تمثل أساس نجاح المؤسسات موضحًا أنها تعني آلية اتخاذ القرار داخل الشركة وأن الحوكمة الرشيدة تختلف عن مجرد وجود نظام لاتخاذ القرار مشيرًا إلى أن كثيرًا من الشركات العائلية أو التي يؤسسها مجموعة من الأصدقاء تحتاج إلى التحول تدريجيًا إلى نموذج الحوكمة المؤسسية إذا أرادت تحقيق النمو والاستدامة.
وأضاف أن الدراسات الدولية تشير إلى أن نسبة محدودة فقط من الشركات العائلية تستمر عبر الأجيال وهو ما يعكس أهمية بناء مؤسسات تعتمد على نظم واضحة للحوكمة والمراجعة الداخلية وإدارة المخاطر ووجود مجالس ولجان تساعد في اتخاذ القرار بصورة أكثر كفاءة.
وشدد على أن التطور التكنولوجي المتسارع يفرض على الشركات إعادة النظر في هياكلها التنظيمية التقليدية مؤكدًا أن محاولة توظيف أدوات حديثة داخل نظم إدارية قديمة تعد من أبرز أسباب تعثر المؤسسات.
وأوضح أن نجاح المؤسسات لا يعتمد على الإبداع وحده وإنما يتطلب تكامل ثلاثة أنماط من التفكير منها الإبداعي لتوليد الأفكار والتفكير التحليلي والتنفيذي لتحويل الخطط إلى نتائج عملية.
وأكد أن المخاطر جزء طبيعي من أي نشاط اقتصادي إلا أن الإدارة الناجحة لا تتجنب المخاطر وإنما تعمل على قياسها وتحليلها واتخاذ القرارات المناسبة للتعامل معها.
وأشار إلى أن الاستراتيجيات لا ينبغي أن تكون جامدة بل يجب مراجعتها بصورة دورية في ضوء المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية مؤكدًا أن المؤسسات الناجحة هي التي تتعلم باستمرار وتطور نفسها مع تغير البيئة المحيطة.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي قال الدكتور أحمد درويش:إن التقنية تطرح تحديات قانونية وأخلاقية معقدة أبرزها مسؤولية القرارات التي تتخذها الأنظمة الذكية إضافة إلى غياب إطار عالمي موحد لحوكمتها نتيجة اختلاف مواقف القوى الاقتصادية الكبرى.
وأوضح أن الفرصة الحقيقية أمام الشركات ليست في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي عملاقة وإنما في بناء نماذج متخصصة تخدم احتياجاتها مع ضرورة الاهتمام بحوكمة البيانات وتنظيمها قبل التفكير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي مؤكدًا أن جودة البيانات تمثل الشرط الأساسي لنجاح أي مشروع في هذا المجال.
وأشار إلى أن أوروبا ستواجه نقصًا كبيرًا في العمالة خلال السنوات المقبلة بسبب التغيرات الديموغرافية وهو ما ما يفتح فرصًا واسعة أمام الشركات لتقديم خدماتها عن بُعد أو الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتلبية احتياجات الأسواق الخارجية.
وأكد أن التغيير أصبح الثابت الوحيد في بيئة الأعمال وأن أم أصول الشركات هي العنصر البشري مشددًا على ضرورة تحقيق التوازن بين الرضا المالي والمهني والنفسي للعاملين باعتباره أحد أهم عوامل الاحتفاظ بالكفاءات وتعزيز أداء المؤسسات.