السبت، 04 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
دخل دخل

370 شركة تقود تحول إدارة أصول الدولة نحو الاستثمار وتعظيم العائد

لم تعد إدارة الأصول العامة في مصر تقتصر على الاحتفاظ بها أو بيعها، بل تتجه الدولة إلى توظيفها اقتصادياً بما يحقق عائداً مستداماً. 

ويقوم هذا التوجه على تحويل الأراضي والعقارات والشركات المملوكة للدولة من أصول جامدة إلى مشروعات منتجة، من خلال الشراكة مع القطاع الخاص وإعادة الهيكلة والطروحات في سوق المال، بما يعظم القيمة الاقتصادية لهذه الأصول دون التخلي عنها بالكامل.

ويقود هذا المسار صندوق مصر السيادي، الذي تأسس عام 2018، مستهدفاً استثمار الأصول غير المستغلة عبر الدخول في شراكات مع المستثمرين المحليين والأجانب في قطاعات البنية الأساسية والمرافق والسياحة والتعليم والعقارات، بما يسمح بتحقيق عوائد مالية مستدامة وزيادة كفاءة إدارة الأصول العامة.

وفي إطار هذا التوجه، تعتزم الحكومة نقل نحو 370 شركة إلى الصندوق كمرحلة أولى من إجمالي 709 شركات مملوكة للدولة تتبع 33 جهة حكومية، مع إعطاء الأولوية للشركات الصناعية الرابحة والشركات العقارية التي تمتلك أصولاً غير مستغلة، تمهيداً لإعادة هيكلتها أو الدخول في شراكات استثمارية تعظم عوائدها، بينما تُؤجل الشركات الخاسرة إلى مراحل لاحقة لإعادة الهيكلة.

ويبرز مشروع تطوير مقر وزارة الداخلية السابق بوسط القاهرة باعتباره نموذجاً لهذه الفلسفة، إذ وقع صندوق مصر السيادي اتفاقية مع إحدى شركات التطوير العقاري لاستغلال المجمع بنظام يحقق للدولة دخلاً ثابتاً إلى جانب حصة من الإيرادات، مقابل ضخ استثمارات خاصة لتحويل الموقع إلى منطقة متعددة الاستخدامات تضم منشآت تعليمية وفندقية ومراكز للأعمال والتعهيد، بما يحول أصلاً غير مستغل إلى مشروع اقتصادي يولد دخلاً وفرص عمل.

ويمتد النهج نفسه إلى برنامج الطروحات الحكومية، الذي يستهدف توسيع مشاركة القطاع الخاص في إدارة الأصول العامة. 

تدفقات رأس المال في مصر:

ففي هذا الإطار، تقدمت شركة خدمات البترول البحرية (PMS) بطلب القيد في البورصة المصرية كأول شركة بترول حكومية ضمن خطة لطرح نحو عشر شركات بالقطاع، إلى جانب نقل ملكية حصة من 172 محطة وقود تحمل العلامة التجارية "وطنية" إلى شركة "كويك فيول"، في إطار إعادة هيكلة بعض الأصول وتعظيم كفاءتها الاقتصادية.

وتعكس هذه التحركات تحولاً في فلسفة إدارة المال العام، يقوم على تعظيم العائد من الأصول بدلاً من الاكتفاء بامتلاكها. 

فالمعيار لم يعد عدد الشركات أو العقارات التي تمتلكها الدولة، وإنما قدرتها على توليد إيرادات وجذب استثمارات وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد، وهو ما يجعل اقتصاد الأصول أحد أبرز ملامح المرحلة الجديدة من الإصلاح الاقتصادي في مصر.