آخر الأخبار

زراعة «الخروب» في الصحراء والأراضي الجيرية والساحلية

استمع للمقال

تعتبر أشجار الخروب من الأشجار الواعدة علي المدى الطويل، وإذا ما نظرنا إليها من الناحية الاقتصادية، فهي لا تحتاج إلي عناية فائقة إذا ما قورنت بأشجار الفاكهة الأخرى، ويمكن زراعة الأشجار في الشوارع وعلي جانبي الطرق خاصة المناطق الساحلية الدافئة.

 

الخروب غذاء ودواء وفوائد بيئية واقتصادية

 

عمل الإنسان على استبدال الكثير من عاداته في المأكل والمسكن والملبس.. ولم يُخل هذا التغيير من سلبيات انعكست على صحته ورفعت فاتورة نفقاته، وقد وصلت به الرغبة والفضول إلى درجة جعلته يغير عناصر ومعالم الطبيعة من حوله بحيث يتوافق ذلك مع مزاجه ويحقق مآربه وهواياته.

 

إن استبدال على سبيل المثال عددا من الأشجار المستوطنة التي درج المواطنون على زراعتها في الحدائق المنزلية، وعلى جوانب الطرق بأشجار مستوردة من بيئات غريبة ولا تمت للطبيعة المحلية بصلة ولا ترتبط بأية رابطة تاريخية أو ثقافية أو اقتصادية بالوطن أو بأشجار بيئته الأصلية، فإن الأهم من ذلك أن هذه الأشجار الدخيلة نافست الأشجار المحلية ونقلت إليها آفات وأمراض لم تكن معروفة من قبل، كما تسببت بأمراض الحساسية للكثير من الناس وشمل التغيير والاستبدال أشجار الخروب والزيتون المستوطنة في العديد من المناطق.

 

هل تستحق هذه الأشجار المفيدة للإنسان والبيئة هذا التنكر والإهمال؟

 

تنتمي شجرة الخروب إلى العائلة القرنية (leguminosae) واسمها العلمي (Ceratonia Si liqua) وشجرة الخروب (Garob) شجرة وارفة الظلال دائمة الخضرة يصل ارتفاعها إلى 15 متر وهي ثنائية الجنس وثنائية المسكن، ثمارها عبارة عن قرون عريضة تتباين أطوالها في الشجرة الواحدة وقد يصل طولها إلى 30 سنتمترا.

 

تتميز شجرة الخروب بقدرتها على تحمل الجفاف والبرد والرياح القوية وهي متواضعة في احتياجاتها للنمو والإثمار، حيث تعيش في الأراضي الصخرية الوعرة وفي التربة الرملية الفقيرة سواء أكانت حمضية أم قليلة القلوية على أن تكون تربتها جيدة التصريف، وتكتفي بمعدل (30) سنتمترا من الأمطار السنوية، وهذه من الأسباب التي جعلتها متكيفة للعيش في مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط ومعظم بلدان الشرق الأوسط، وهي تعيش من (200 – 300) سنة، تزهر عادة ابتداءا من منتصف شهر آغسطس حتى اكتوبر، كما تزهر في مواسم أخرى إذا ما توافرت لها ظروف بيئية مناسبة.

تاريخ شجرة الخروب

الخروب شجرة قديمة جاء ذكرها في الكتاب المقدس، وزرعت في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط قبل حوالي (4000) سنة، وكان اليونانيون القدماء على معرفة بالكثير من فوائدها واستعمالاتها ويعود الفضل في انتشار شجرة الخروب في أسبانيا وشمال أفريقيا إلى العرب.

 

في إسبانيا قام أحد المهاجرين الإسبان بنقلها إلى المكسيك وأمريكا الجنوبية عمل الإنجليز على نقلها إلى جنوب أفريقيا والهند وأستراليا، وتبين السجلات التاريخية بأن شجرة الخروب قد نقلت إلى أمريكا عام (1854) وإبان الحملة العسكرية البريطانية إلى إسبانيا خلال الفترة من (1811 – 1812).

 

كانت قرون الخروب تقدم علفا لخيول سلاح الفرسان البريطاني ولا زالت ثمار الخروب تستعمل في كثير من البلدان لتغذية الحيوانات.

 

الأهمية الاقتصادية للخروب

 

1ـ تستخدم قرون الخروب المطحونة في إعداد المشروبات مثل الكاكاو، وتضاف إلي اللبن الساخن أو البارد.

2ـ يخلط دقيق الخروب إلي القمح لصناعة الخبز والفطائر.

3ـ يحتوي الدقيق المعد من القرون والبذور علي نسبة عالية من الألياف مما يعطيه قيمة غذائية عالية.

4ـ كما يحتوي دقيق القرون علي نسبة 57% من المادة اللائكة، كما تحتوي البذور علي 10 – 12% من هذه المادة والتي تسمي مانجولاكتان Manoglactane ويصنع منها لبان لزيادة الوزن وعلاج النحافة.

5ـ تكون البذور 7,5 – 13,5% من وزن القرون الجافة وتحتوي البذور علي نسبة عالية من التراجازول Tragasol الهام خاصة في الصناعات الغذائية مثل المخبوزات والآيس كريم.

6ـ تستخدم متبقيات دقيق البذور بعد فصل المادة اللائكة في صناعات النشا والسكريات الحرة كما تحتوي هذه المتبقيات علي أكثر من 60% بروتين.

7ـ تخلط البذور في كل من ألمانيا وأسبانيا ببذور البن لإعداد القهوة.

8ـ معدل السكريات التي يحتويها قرن الخروب كالآتي: (5 : 1 : 1 : 7) تمثل سكروز – جلوكوز – فركتوز – ومالتوز علي التوالي.

9ـ تحتوي القرون علي نسبة عالية من التانينات خاصة قبل النضج وتصل هذه النسبة إلي 1,5%.

10ـ تحتوي قرون الخروب علي العديد من مضادات الأكسدة.

11ـ صمغ الخروب من المواد الهامة والمؤثرة في كثير من الصناعات وتتراوح نسبة البذور الصموغ في قرون الخروب إلى 3 : 1، وفي اليونان تصل هذه النسبة إلى 2 : 1، حيث تكون لزوجة الصمغ أعلي وتستعمل الدرجات المنخفضة من الصموغ في صناعات الورق والنسيج والدرجات المتوسطة في أعمال الصيدلة وإنتاج دهانات الوجه والشعر، أما الدرجات العالية الجودة فتستخدم في الصناعات الغذائية المختلفة مثل الكاتشيب والمايونيز والآيس كريم وصناعات أخري.

 

12ـ دقيق بذور الخروب الناتج الثانوي عند تصنيع الصمغ تستخدم في إنتاج العلف البروتيني للحيوان.

الوصف النباتي للخروب

 

أشجار الخروب من النباتات مستديمة الخضرة ذات تفريع غزير أو متوسط، والتفريع صادق المحور يبلغ ارتفاعها من ( 15 – 17م) في عمر 18 سنة.

لون القرون بني خفيف أو غامق أو داكن إلي بني مستطيل الشكل ومنبسط إما مستقيم أو منحني قليلا أو ملتف قليلا ذات حافة سميكة يبلغ طول القرن (10 – 30 سم) ويبلغ عرضه (1 – 2,5 سم) ويتم اكتمال نمو القرن في حوالي 11 شهر من التلقيح.

أصناف الخروب

 

1ـ Amele: صنف تجاري قديم تنتشر زراعته في إيطاليا، والأشجار أنثي تنضج القرون في سبتمبر وأكتوبر.

2ـ Casuda: تنمو الأشجار في أسبانيا بوفرة، والأشجار أنثي تحتوي علي نسبة عالية من السكريات تتراوح ما بين 15,7 – 56,7%، ذات نكهة جيدة، الأشجار ذات حمل غزير ومنتظم تنضج القرون في أكتوبر.

3ـ Clifford: أشجار طرق بذرية، الأزهار خنثي، والحمل غزير ومنتظم تنضج في أكتوبر.

4ـ Sfax: صنف ينمو في تونس، والأشجار أنثي ومنتظم، تنضج القرون في أغسطس وسبتمبر.

5ـ Santafe: الأشجار خنثي خصبة ذاتيا، والأشجار ذات حمل منتظم ومحصول جيد تجود زراعتها في المناطق الساحلية ولا تحتاج إلي ري منتظم، وتنضج القرون في أكتوبر.

6ـ Tontillo: صنف منتشر في جزيرة سيشل، والأشجار خنثي ذات حمل غزير ومنتظم، وتنضج القرون في سبتمبر حتى منتصف أكتوبر.

7ـ Tylliriia: تنتشر زراعتها في قبرص، والأشجار مؤنثة القرون ذات نكهة جيدة، والحمل غزير ومنتظم، وتنضج في خلال المدة من منتصف أغسطس حتى أكتوبر ،وذلك طبقا للمناطق التي تنتشر فيها زراعة هذا الصنف.

8ـ Koundourka: الأشجار غزيرة التفريع، والقرون ذات لون بني فاتح.

9ـ Koumbota: أشجار كبيرة الحجم، والقرون تحتوي علي عدد قليل من البذور.

أصناف وسلالات الخروب الهامة في مصر

 

لا توجد في مصر أصناف معلومة من الخروب، ولكن توجد سلالات وللتوسع في زراعة الخروب يجب اختيار السلالات الجيدة والعمل علي إكثارها، وتتميز السلالات الجيدة بالآتي:

1ـ زيادة المحصول.

2ـ ارتفاع نسبة السكريات.

3ـ ارتفاع نسبة البذور ونسبة الصمغ إلي البذور.

4ـ خالي من الإصابات الحشرية والمرضية.

5ـ عدم احتياجه إلي عملية التلقيح اليدوي.

6ـ قوة الشجرة.

7ـ عدم انتشار القرون عند النضج أو تشققها.

المناخ الملائم لزراعة الخروب

يعتبر مناخ المناطق الساحلية والسهول المجاورة لها من أنسب الظروف المناسبة لنمو أشجار الخروب، ولا تجود زراعة أشجار الخروب في الطقس الجاف شديد الحرارة (الصحراوي) الذي تندر فيه الأمطار، وينحصر الحد الأعلى لزراعة الخروب أسفل 600م (2000قدم) علي المنحدرات، وأشجار الخروب تتعرض لأضرار الصقيع عند درجة – 3ْم وعند درجة من 4 إلي 6 درجة مئوية تفقد الأشجار المحصول وتسقط الأوراق وتموت الأفرع الحديثة.

 

كما أن الأشجار يمكن أن تنمو في درجات حرارة مرتفعة نوعا ما والتي قد تصل إلي 104 – 122ْم ف – 40 الى 50 درجه صيفا، ولكن في ظروف توافر الري الجيد وارتفاع نسبة الرطوبة، وغالباً تنتج الأشجار قرون صغيرة معرجة في هذه الظروف. وعامة فإن الحد الأمثل لدرجات الحرارة اللازمة لنمو أشجار الخروب والحصول علي محصول جيد هو 20 – 30ْ م.

 

التربة المناسبة لزراعة الخروب

رغم أن غالبية أشجار الخروب وجدت نامية في الأراضي الرسوبية الجيرية إلا أنها تنمو أيضا في الأراضي ذات الأصول البركانية، ولا تجود زراعة الخروب في الأراضي الملحية أو الأراضي الثقيلة الغدقة، وتعتبر الأراضي الجيرية هي أنسب أنواع التربة الملائمة لزراعة أشجار الخروب إلا أن الزيادة في محتوي الجير تسبب اصفرار المجموع الخضري، كما تجود زراعة الأشجار في الأراضي الخفيفة جيدة الصرف والتهوية.

إكثار الخروب

يتكاثر الخروب جنسيا بالبذرة، وخضريا بالتطعيم بالعين والقلم القمي والعقلة، وزراعة الأنسجة.

أ – الإكثار بالبذرة.

ب – التطعيم بالعين.

ج – التطعيم بالقلم القمي.

د- الإكثار بالعقلة.

 

أوضحت نتائج البحوث التي أجريت علي إكثار الخروب بالعقلة نجاح هذه الطريقة، ويجري الإكثار بالعقلة خلال شهر فبراير وأوائل مارس وهي المواعيد المناسبة.

 

هـ – زراعة الأنسجة: هذه الطريقة رغم ثبوت نجاحها في إكثار الخروب إلا أنها غير مفضلة بالنسبة لهذه النباتات، خاصة وأن نمو بادرات الخروب يكون بطئ جدا في السنوات الأولي من العمر، ولذا تستغرق النباتات التي تنتج بهذه الطريقة وقت أطول حتي تصل إلي عمر الإثمار.

 

زراعة الخروب والعمليات الزراعية

أ – ميعاد الزراعة

تزرع شتلات الخروب في الحقل أو المكان المستديم خلال النصف الثاني من فبراير أو أوائل شهر مارس وهي أنسب مواعيد لزراعة الخروب، وقد تزرع خلال سبتمبر وأكتوبر.

ب – مسافات الزراعة: نزرع الأشجار في الحقل علي مسافات كبيرة (7 – 9م) في كل الاتجاهات.

خدمة الأشجار بعد الزراعة

ـ الري: يجب العناية بري أشجار الخروب ريا منتظما، فالأشجار التي تزرع علي الطرق ربما لا تحصل علي القدر الكافي من الماء، وينعكس ذلك علي المحصول خاصة الأشجار المؤنثة.

 

ومن الملاحظ أن الأشجار المنزرعة علي الطرق البعيدة عن المناطق الساحلية والتي يقل فيها سقوط الأمطار ولا تحصل علي الماء الكافي من الري المنتظم يقل محصولها من القرون بنسبة عالية مقارنة بالأشجار التي تزرع في المناطق الساحلية غزيرة الأمطار أو الأشجار التي تحصل علي كميات منتظمة من الماء عن طريق الري، وعادة لا تنجح زراعة أشجار الخروب في المناطق الجافة الصحراوية أو المناطق القريبة من هذه البيئة. لذا يجب مراعاة الأشجار بالري خاصة أشجار الطرق بغرض الحصول علي محصول جيد من الناحية الاقتصادية.

 

 التسميد

معظم منتجي الخروب يعتبرون أن التسميد غير ضروري ولكن الاهتمام بالتسميد والري خاصة المواسم الجافة يجعل الأشجار أكثر إنتاجية.

 

 التلقيح

الأشجار في الخروب تكون مؤنثة أو مذكرة أو خنثي أو أشجار تحمل نورات عديدة الجنس، وإذا زرعت الأشجار المؤنثة فلابد من زراعة الملقحات المذكرة. ففي في اليونان وإيطاليا يزرع 3 أشجار مذكرة لكل 100 شجرة مؤنثة، وهي نسبة غير كافية. أما في أسبانيا وقبرص وجزيرة كريت وسيشل فيلجأ الزارعون إلي تطعيم الأشجار المؤنثة بعيون أو أقلام من الأشجار المذكرة.

 

يلاحظ أن كرمشة القرون تكون عادة ناتجة من زراعة الأشجار في المناطق الحارة مرتفعة الحرارة مع عدم كفاية الرطوبة في هذه المناطق.

 

تربية الأشجار

لا تأخذ أشجار الخروب أي عناية إلا من وقت لأخر فتزال بعض السرطانات والنموات الجافة لذا نجد أن الظروف المحيطة بالأشجار هي التي تتحكم في تشكيلها. عمر أشجار الخروب يصل إلي مائة عام في المتوسط وهو يزيد بذلك عن الكثير من أشجار الفاكهة.

 

محصول الثمار غزير خاصة عند بلوغ القرون الحجم النهائي لها ويكون لونها مازال أخضر حيث يكون الماء 70- 75% من وزن القرون وخشب الخروب ذات لون جيد براق سهل الإصابة بالأمراض وسهل الكسر مما يؤدي إلي عفن الخشب، فتخرج الكثير من الأفرع من منطقة واحدة بزاوية وتعتبر مأوي جيد للفئران والوطواط .لذا يفضل تشكيل الأشجار والتقليم الجيد والتخلص من تشابك الأفرع وتقليل عدد الأفرع الخارجة من نقطة نمو واحدة كأي شجرة فاكهة أخري.

 

محصول الخروب

تعطي الأشجار المطعومة والبالغة من العمر 6 سنوات حوالي 22,5 كجم من القرون وعندما تبلغ الأشجار عمر 12 سنة فإن المحصول يزيد، أي أن إنتاجية الأشجار تزيد بتقدم العمر حتى إن الأشجار في عمر 25 – 30 سنة تعطي في المتوسط 90 كجم من القرون.

 

في بعض المناطق تعطي الأشجار التي تبلغ عمرها 18 سنة بعد التطعيم ما يوازي 204 – 227 كجم من القرون ولا تتوقف إنتاجية الأشجار من ثمار القرون عند هذا الحد فبعض الأشجار القديمة النامية في منطقة حوض البحر المتوسط يبلغ إنتاجها الموسمي 1360 كجم من القرون في الموسم الواحد.

 

جمع محصول الخروب

 

يجب أن تجمع القرون قبل موسم الأمطار، ويتم جمع المحصول باستخدام خطاف طويل، حيث تميل الأفرع ثم تقص القرون باستخدام مقصات الجمع الصغيرة، ويتم نشر القرون في الشمس لمدة 1 – 2 يوم حتي تنخفض نسبة الرطوبة من 70% الى 8% او اقل من ذالك، وتخزن القرون بعد الجفاف في مكان جيد التهوية جاف وتوضع علي حوامل خشبية بحيث لا تلامس الأرض.

 

فوائد الخروب الغذائية واستعمالاته الطبية والعلاجية

1ـ القيمة الغذائية للخروب: يحتوي لب قرون الخروب على مواد غذائية عدة من أهمها السكر بنسبة 55% وبروتين عالي الجودة بنسبة 15% ودهون بنسبة 6%، أما مسحوق البذور فيحتوي على 60% بروتين وكميات وافرة من الزيوت الخالية من الكوليسترول.

 

كما يوجد في ثمار الخروب فيتامينات (أ، ب1، ب2، ب3، د) وعناصر معدنية مهمة مثل: البوتاسيوم – والكالسيوم – والحديد – والفسفور – والمنغنيز – والباريوم – والنحاس – والنيكل – والمغنيزيوم – وغيرها، وتخلو الثمار من حمض الأوكساليك ( Ox) الذي يحول دون امتصاص الكالسيوم والعناصر المعدنية الأخرى وهذا من شأنه تسهيل عملية امتصاص الأمعاء لهذه المعادن والإفادة منها بشكل كبير، ويتميز بكتين الثمار بعدم تسببه بظهور أعراض الحساسية.

 

تمضغ ثمار الخروب الجافة والغضة لمذاقها الحلو وأثناء عملية المضغ تتنشط اللثة وتنجلي الأسنان وتطيب رائحة الفم.

 

تصنع من الثمار الغضة حلوى لذيذة ومغذية تشبه المهلبية تسمى في بعض المناطق (خبيصة)، ويتم ذلك من خلال غلي القرون الغضة مع الحليب المحلى بالسكر ويحرك الخليط باستمرار إلى أن يصبح ذا قوام ثخين ويؤكل بارداً أو ساخنا حسب الرغبة.

 

يصنع من القرون الجافة شراب منعش وذلك خلال غلي القرون أو تكسيرها ونقعها بالماء بعد ذلك يجري هرسها ويصفى المنقوع ثم يضاف إلى هذا الشراب قليل من ماء الزهر، وفي بعض البلدان يضاف مسحوق ثمار الخروب إلى طحين القمح لتعزيز قيمة الخبز الغذائية.

 

 القيمة الطبية

يحتوي لب ثمار وبذور الخروب على العديد من المواد الفاعلة منها صمغ الخروب الذي يحتوي على المانان بنسبة 85% والغالتكان بنسبة 29% والبنتوزان بنسبة 0,5% كما يحتوي على خميرة الأكسيداز وأنزيم السيراتونياز – ويفيد صمغ الخروب في وقف الإسهال خصوصا عند الأطفال.

 

لهذا تضيف الأمهات ملعقة من مسحوق الخروب إلى حليب الأطفال، وفي الوقت نفسه يمنع الإمساك وذلك لقدرته على حفظ الماء في الأمعاء ولهذا يكون الخروب منظماً لحركة الأمعاء والسوائل الموجودة فيها.

 

لصمغ الخروب فوائدة طبية أخرى منها: معادلة الحمضية أو القلوية في الأمعاء وامتصاص بعض السموم والأعفان الموجودة فيها، كما يثبط نمو بعض الجراثيم ويستعمل شراب الخروب في الطب الشعبي لتخفيف حدة السعال حيث يعمل الصمغ الموجود فيه على ترطيب وتوسيع الشعاب التنفسية ويفيد ذلك الثآليل عدة مرات بثمار الخروب الفجة في إزالتها من جذورها، وتنصح المرضعات بتناول الخروب أو الشراب المصنوع منه لإدرار الحليب وتعزيز قوته الغذائية. كما ينصح المرضى المحتاجين للتخلص من الماء الزائد في أجسامهم بتناول الخروب والأطعمة المصنوعة منه وذلك لزيادة إدرار البول.

 

يستعمل لحاء شجرة الخروب في وقف النزيف وذلك لاحتوائه على التانين القابض للأوعية الدموية، وقد اشتهر عرق السوس في معالجة قرحة المعدة لكن الكثيرين من مرضى القرحة ممن واظبوا على تناول شراب الخروب أفادوا بتحسن حالتهم وشفائهم من القرحة ويعود السبب في ذلك إلى أن الخروب قلوي التأثير فيعادل حموضة المعدة، كما أن الصمغ الموجود فيه يقلل من نشاط الجراثيم ويشكل طبقة عازلة فوق القرحة مما يحول دون وصول أحماض وأنزيمات المعدة إليها ويعطيها فرصة للالتئام.

 

قرون الخروب تقوي الجهاز المناعي

أفاد باحثون بأن قرون الخروب هي غذاء طبيعي وملين لحالات الإمساك حيث تقلل حالات القئ، وتساعد على تقليل التهابات الجيوب الأنفية والأحبال الصوتية، كما أنها تنشط الدورة الدموية، وتقوى الجهاز المناعى.

 

الخروب يوقف الإسهال خصوصا عند الأطفال ولهذا تضيف الأمهات ملعقة من مسحوق الخروب إلى حليب الأطفال وفي الوقت نفسه يمنع الإمساك وذلك لقدرته على حفظ الماء في الأمعاء ولهذا يكون الخروب منظما لحركة الأمعاء والسوائل الموجودة فيها.

 

لصمغ الخروب فوائدة طبية أخرى منها: معادلة الحمضية أو القلوية في الأمعاء وامتصاص بعض السموم والأعفان الموجودة فيها كما يثبط نمو بعض الجراثيم.

 

يستعمل شراب الخروب في الطب الشعبي لتخفيف حدة السعال، كما ينصح المرضى المحتاجين للتخلص من الماء الزائد في أجسامهم بتناول الخروب والأطعمة المصنوعة منه وذلك لزيادة إدرار البول.

 

الخروب يُخفض سكر الدم والكولسترول

أكدت دراسة علمية حديثة بالمركز القومي للبحوث أن ثمار الخروب لها تأثير فعال في خفض معدل السكر بالدم وتقليل مستوي الكولسترول الكلي والدهون الثلاثية‏.

كما تم دراسة تأثير الثمار المطحونة علي عدد من الفئران المصابة بالسكر‏.‏ أظهرت النتائج أن سكر الصائم المرتفع قد انخفض في حال تناول أشكال الخروب المختلفة‏.

تم استخلاص المركبات الموجودة في الخلاصة الكحولية للخروب ووجد أنها تحتوي علي مركبات عديدة الفينولات مثل: الكوارستين، ‏ثنائي مثيل أيثير، جلوكاسيد، وكذلك حمض الجاليك ومشتقاته وجميع هذه المركبات لها تأثير مضاد للأكسدة‏ كما تبين وجود نقص في الكولسترول الكلي والدهون الثلاثية‏.

تؤكد الدراسات أهمية تناول الخروب كعلاج تكميلي لمرضي السكر وذلك في صورته الصحيحة‏ -‏ القرون ‏- أو بإضافة الماء المغلي إلي مطحونه وتناوله كشراب مع عدم إضافة السكر إليه‏.‏

الفوائد البيئية

 

تقوم جذور الخروب بتثبيت النيتروجين في التربة مما يزيد في خصوبتها وحيويتها وتشكل ثمار الخروب وأوراقه المتساقطة على الأرض سمادا بعد تحلله بفعل بكتيريا التربة، ونظرا لكثرة أغصان شجرة الخروب وكثافة أوراقها فإنها توفر بيئة مناسبة وآمنة لتعشيش الطيور وتناسب تجاويف أشجار الخروب الكبيرة جحوراً ملائمة لاختباء بعض الحيوانات مثل السنجاب والدلق.

 

لما كانت أشجار الخروب جميلة ودائمة الخضرة وتتحمل ظروفا بيئية متباينة فإنها تصلح لتزيين الطرقات والحدائق العامة.

 

هنالك فوائد أخرى عديدة مثل: ترطيب الجو وتنقية الهواء من الغبار وتخفيف سرعة الرياح وهذه الفوائد وغيرها دعت إحد المختصين للقول بأن شجرة الخروب واحدة من بين خمسة أشجار في فوائدها وحسناتها.

 الاستعمالات الأخرى

يتميز خشب الخروب بالقوة والمتانة وسهولة الطلاء، ولهذا فهو مناسب لصنع أثاث المطابخ والأدوات والأواني الخشبية ويعد الفحم المصنوع من أخشابها من أجود أنواع الفحم. تستعمل البذور المحمصة بديلاً للقهوة أو للشوكولاته التي تدخل في صناعة الحلويات.

 

أما مسحوق الخروب وبذوره فيستعمل في الكثير من الصناعات الغذائية كمادة منكهة ومكثفة للعصائر والكريمات بدلاً من البيض والنشاء، وتتميز جميع منتجات الخروب بخلوها من مواد تسبب الإدمان وذلك لعدم احتوائها على الكافئين الموجود في القهوة أو الثيوبرومين الموجود في الكوكا وغيرها من المواد التي لا تخلو من الأضرار.

 

تستخرج من قشور البذور مادة بلاستيكية تدخل في صناعة الأفلام السينمائية كما يستعمل مسحوق الخروب في صناعة مستحضرات التجميل والمبيدات الحشرية.

 

ومما يذكر أن بذور شجرة الخروب تتشابه إلى حد كبير فيما بينها من حيث الشكل والوزن وقد استعملت في الماضي كوحدة وزن (القيراط) من قِبل تجار المجوهرات.

 

بقي القول أن شجرة الخروب هي بنت البيئة المعطاءة التي تهب الإنسان والأرض والطير والحيوان الكثير من الفوائد والاستعمالات ولا يجوز إنكار أفضالها من خلال استئصالها واستبدالها بشجرة أخرى وتجاهل حضورها وحقها في التواجد في البيئة التي تواجدت فيها منذ القدم.

 

ولا يفوتنا التذكير بأن إدخال أنواع نباتية أو حيوانية جديدة إلى البيئة المحلية يسبب خللا بيئيا كبيرا يصعب إصلاحه وتفادي أخطاره.وإذا ما رغب الإنسان في التغيير وتحقيق فوائد اقتصادية فما عليه إلا أن يختار أنواعا برية من بيئته المحلية ويبحث في ميزاتها وفوائدها وأسرارها الغذائية والعلاجية والبيئية والتجميلية ويعمل على إكثارها وزراعتها في الحقول والطرقات والمنتزهات.

 

ملحوظة مهمة عن الخروب: تخيل غابة من اشجار الخروب مئات الالاف او ملايين من أشجار الخروب المنتجة تمتد على امتداد الساحل الشمالى الصحراوى على مسافه 2500 كم من السلوم غربا حتى العريش شرقا بعمق 5 كيلومتر كيف ستكون النتيجة؟

 

نحصر دائرة الفقر وتوفير ملاين فرص العمل للشباب وعائد اقتصادى تصديرى بمليارات الدولارات، هذا أملنا أن يتم غرس الصحراء الجرداء بأشجار اقتصادية متحملة للجفاف مثل شجرة الخروب لتصبح خضراء وتحول مناخ المنطقة بالكامل للافضل.

 

الخروب شجرة معمرة ومتحملة للعطش والظروف المناخية الصعبة، مقاومة للأمراض والآفات الزراعية، يصل متوسط إنتاج شجرة الخروب من 80 كلجم لـ800 كلجم حسب العمر، ويرتفع إنتاجها كلما تقدمت الشجرة في العمر والطلب الكبير على منتجات الخروب يجب ان يكون حافز لتشجير الصحراء بتلك الشجرة.

 

لماذا الخروب دون غيره من الفواكه؟

1ـ الخروب يصلح في كل من الأراضي الرملية والحصوية والكلسية متحمل للعطش لا يحتاج الى الري بإستثناء صيف السنة الأولى من الزراعة، غير مكلف لأن تكاليفه قليلة جدا وسعر شتلاته يمكن توفيرها بالمشاتل او زراعة الانسجة اذا توفرت الاراده لذلك او عن طريق الجمعيات الاهلية والتبرعات الخيرية.

 

2ـ يقاوم الخراب الأمراض والآفات الزراعية التي تعاني منها باقي محاصيل الفاكهه والخضر الاخرى، ويتحمل التخزين الطويل، وهذا يجعل بيعه سهل وسعره مرتفع عكس الفواكه سريعة التلف التي يجد الفلاح نفسه مجبرا على بيعها بسعر زهيد.

 

3ـ مشكلة الخروب الوحيد هو انه يعطي انتاج استثماري بعد 8 سنوات ولذلك يمكن استغلال الارض بنباتات طبية او محاصيل محمله تتحمل الجفاف مثل القرطم او الكانولا او الكينوا.

 

4ـ الخروب يدخل في الصناعات التحويلية كثيرة، وهو بديل للكاكاو وبديل للدقيق لعدم احتوائه على الجلوتين وبذوره لها عدة استعمالات طبية والطلب العالمي يزداد عليه سنويا فهو مشروع المستقبل للاجيال القادمة وتعمر الاشجار حتى 500 سنة.

 

5ـ بعتبر المغرب المنتج الثانى على مستوى العالم من حيث كميه الانتاج بعد اسبانيا، يمكن لهذا المشروع تقديم دخل جيد للعاملين به وتقليل نسبه البطالة في البلاد وتوفير دخل جيد ورزق للعمالة بالمناطق النائية والقبلية فى الساحل الشمالى كله، ويكفي أن نغرس غابات منتجة كالخروب لخروج عمال وقبائل الصحراء المهمشين من دائره الفقر والعوز.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا