يتحوّل سوق توصيل الطلبات والدليفري في مصر من مجرد خدمة ثانوية إلى قطاع اقتصادي مهم ومتسارع النمو، يجذب شركات تكنولوجيا وخدمات لوجستية، ويخلق قيمة مالية كبيرة على مستوى المستهلكين، المطاعم، المنصات الرقمية، وحتى العاملين في الخدمة نفسها.
في 2025-2026، استمر هذا السوق في التوسع رغم التحديات الاقتصادية المحلية، مدفوعًا بتحوّل السلوك الاستهلاكي، انتشار الإنترنت والهواتف الذكية، وزيادة الطلب على الراحة وسرعة الخدمة.
حسب تقديرات "Statista" لدراسات السوق والبيانات العالمية، من المتوقع أن يصل إجمالي إيرادات سوق توصيل الطعام عبر الإنترنت في مصر إلى نحو 3.9 مليار دولار بنهاية 2025، مع نمو سنوي متوقع يبلغ أكثر من 14% في 2026 لسوق توصيل الوجبات تحديدًا ضمن الاقتصاد الرقمي.
كما تشير تقديرات أخرى إلى أن السوق الرقمية لأوامر الطعام شهدت ارتفاعًا كبيرًا منذ 2020 وحتى 2024، ويتوقع استمرار التوسع.
ورغم اختلاف مصادر تقدير حجم السوق (من 500 مليون دولار في بعض الدراسات إلى 3-4 مليار دولار في تقديرات أخرى تشمل خدمات التوصيل والبقالة)، يبقى اتجاه النمو واضحًا مدفوعًا بتوسع الطلب الرقمي.
تُعدّ "Talabat" من أبرز المنصات في السوق المصري، وتُقدَّر بأنها المهيمنة في خدمات توصيل الطعام وتوسّعت أيضًا إلى توصيل البقالة والسوبرماركت في السنوات الأخيرة.
تمتلك "طلبات" حصة كبيرة من الطلبات وتستفيد من عمولات من المطاعم ورسوم خدمة للمستخدمين، ما يجعلها أحد أكبر الرابحين المباشرين من توسع السوق.
وقبل 2025، كانت "Instashop" منصة مستقلة لتوصيل البقالة، ثم استحوذت عليها "Talabat" في صفقة بقيمة نحو 32 مليون دولار مما عزز قدرة "Talabat" على توسيع نطاق خدماتها الرقمية في مصر.
كيف تربح هذه المنصات؟
تربح المنصات من خلال عمولات ثابتة على كل طلب يُجرى عبر التطبيق، ورسوم توصيل يضيفها للمستهلك، وعائدات من خدمات إضافية (خدمات مميزة/عضويات).
وعادةً ما يستفيد قطاع المطاعم من دخولها إلى منصات الدليفري لأن ذلك يزيد من عدد الزبائن خارج حدود المكان الفيزيائي، خصوصًا في المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية.
تلك المنصات تغني المطاعم عن الاستثمار في أساطيل توصيل خاصة بها، وتُمكّنها من زيادة الطلبات وتحسين دوران المبيعات. العمولات التي تفرضها المنصات قد تضغط على هوامش ربح بعض المطاعم الصغيرة إذا لم تُدار التسعيرة بذكاء.
العوامل الدافعة للنمو
تعد زيادة عدد مستخدمي الإنترنت والهواتف الذكية في مصر دافعًا للمزيد من المستهلكين لاستخدام التطبيقات الرقمية لطلب الطعام بسهولة، بدلًا من الاعتماد على الاتصال الهاتفي أو الخروج الشخصي.
وفي المدن الكبيرة خصوصًا، يميل المستهلكون –ولا سيما الشباب والمهنيون– إلى توفير الوقت وسرعة الخدمة، ما يجعل الدليفري يستخدم بشكل مستدام حتى في الأوضاع الاقتصادية المعقدة.
كما امتد السوق من مجرد توصيل الوجبات الجاهزة إلى توصيل البقالة والمنتجات المنزلية بسرعة (Quick Commerce)، ما يرفع حجم الطلبات والإيرادات.
ويعد عمال التوصيل عنصرًا أساسيًا في سلسلة القيمة الاقتصادية لسوق الدليفري، لكنهم غالبًا ما يُستفيدون بشكل غير مباشر واقتصاديًا محدود مقارنة بالمنصات والمطاعم.
رغم ذلك، أعداد كبيرة من العاملين في الدليفري ما تزال في ظروف عمل غير مستقرة، ودخلهم مرتبط بعدد الطلبات التي يوصلونها، غالبًا بأجور جزئية أو حسب الطلب.