الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
سوبرماركت سوبرماركت

لماذا تتوسع السلاسل الغذائية رغم ضعف القوة الشرائية؟

في وقت يشهد فيه المستهلك المصري ضغطًا حقيقيًا على دخله وقدرته الشرائية بسبب التضخم وارتفاع أسعار الغذاء، تستمر سلاسل البيع بالتجزئة الغذائية الحديثة (السوبرماركت، الهايبرماركت، والسلاسل التجارية الكبرى) في التوسع على مستوى المدن المصرية. 

يبدو هذا التوسع في ظاهر الأمر تناقضًا اقتصاديًا، لكن تحليلًا عميقًا للظروف السوقية يكشف أن هناك قواعد اقتصادية واستراتيجية تقف خلف هذا النمو، حتى في ظل ضعف القوة الشرائية.

تشير دراسات قطاع التجزئة في مصر، حسب "ماكينزي"، إلى أن السوق ينمو بوتيرة أسرع من الأسواق التقليدية، خاصة في قطاع modern trade (السلاسل الحديثة). حتى في بيئة اقتصادية صعبة، كان عدد المتاجر الجديدة من السلاسل الغذائية في مصر من بين الأعلى في المنطقة، مما يعكس طلبًا شرائيًا مركّزًا في المدن الكبرى مثل القاهرة والجيزة والإسكندرية.

هذا النمو لا يعني بالضرورة ارتفاع القوة الشرائية، لكنه يشير إلى تركيز الطلب في منصات أكبر قادرة على إدارة الكلفة التشغيلية والتفاوض مع الموردين بكفاءة أعلى.

فالسلاسل الغذائية الكبرى تستفيد من القدرة التفاوضية القوية مع الموردين، ما يقلّل تكلفة شراء البضائع ويتيح تقديم أسعار تنافسية نسبيًا مقارنة بالمحال الصغيرة، وآليات توريد ولوجستيات متقدمة تقلّل الفاقد وتخفض الكلفة التشغيلية الشاملة، وتنوع خطوط المنتجات، من السلع الأساسية إلى العلامات التجارية الخاصة بأسعار أقل (private labels)، مما يجذب شرائح مختلفة من المستهلكين.

وحتى في ظل الضغط على الميزانيات، ما يزال المستهلك يبحث عن الراحة والسرعة في التسوق داخل سلاسل تجمع احتياجات الأسرة في مكان واحد، وكذلك الأسعار الشفافة والعروض المنظمة التي توفرها السلاسل أكثر من الأسواق العشوائية، إضافة إلى الخدمات المضافة، مثل العروض الرقمية، نظم الولاء (Loyalty Programs)، والتسوق الإلكتروني وتوصيل الطلبات للمنازل، ما يزيد من جاذبية السلاسل.

التعاون مع الدعم الحكومي والتموين

في مصر، هناك توجهات لدمج المنافذ التموينية التقليدية ضمن منظومات سلاسل تجارية أكبر، لتحسين كفاءة العرض وتقليل التفاوت الكبير في الأسعار بين المناطق. هذه الخطوة تُحفّز أيضًا النمو في عدد المنافذ التابعة للشبكات التجارية، مما يُوسع نطاق الخدمات المقدمة للمستهلكين.

فالشركات الكبرى ترى في التوسع فرصًا لتوزيع المخاطر عبر مناطق وأسواق مختلفة، بدل الاعتماد على محلات فردية أو صغيرة فقط داخل أحياء محدودة، كما أن استمرارية تواجد العلامة التجارية في ذهن المستهلك يقوّي ولاءه ويُحفّز الطلب حتى في فترات الضغط، مع تحسين هوامش الربح من خلال السلع ذات القيمة المضافة أو المنتجات الخاصة، رغم أن السلع الأساسية قد تحقق هوامش أقل.

ورغم تباطؤ القوة الشرائية، تشير بيانات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أن السوق المصري يتمتع بسعة نمو أعلى من الدول المجاورة بسبب تصغير حصة البيع الحديث وقابلية السوق للتوسع مقارنة بدول أكثر تشبعًا.