أكد الدكتور يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة أن القمة الأفريقية المنعقدة في شرق أفريقيا تأتي في توقيت شديد الحساسية في ظل ما يشهده العالم خلال السنوات الأربع الأخيرة من تحديات سياسية واقتصادية عالمية وصدمات متلاحقة بدأت بجائحة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية مرورًا بأحداث غزة ووصولًا إلى التطورات الأخيرة في منطقة الخليج.
وقال:إن العالم يبحث حاليًا عن حلول اقتصادية وتنموية جديدة مشيرًا إلى أن أفريقيا أصبحت تمثل جزءًا من هذه الحلول بينما تسعى فرنسا إلى تعزيز وجودها داخل عمق القارة الأفريقية خاصة في منطقة الشرق الأفريقي موضحًا أن هذه القمة تُعد الأولى من نوعها في شرق أفريقيا وتنعقد في نيروبي بكينيا التي وصفها بأنها إحدى أهم دول المنطقة.
وأضاف أن العالم يمر حاليًا بأزمات مرتبطة بالديون والطاقة والغاز بالإضافة إلى تحديات التغيرات المناخية وتأثيراتها على الزراعة فضلًا عن التحولات الديموغرافية التي تضغط على الاقتصادات الدولية وهو ما يدفع نحو البحث عن توازنات اقتصادية ومبادرات جديدة.
وأشار رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة إلى أن المؤسسات الدولية ومؤسسات التمويل الفرنسية المشاركة مع الرئيس الفرنسي في القمة تتحدث عن مشروعات تتعلق بالهيدروجين الأخضر والثقافة وقطاعات الاتصالات المختلفة موضحًا أن الاستثمار في المعرفة والاتصال المعرفي أصبح من الملفات المهمة في التنمية الحديثة.
وأضاف أن الاهتمام يمتد أيضًا إلى الأنظمة المالية الحديثة وتكنولوجيا الخدمات المالية "الفينتك" وهو ما يجذب العديد من شركات التمويل خاصة في ظل احتياج القارة الأفريقية إلى تمويلات طويلة الأجل لدعم مشروعات البنية التحتية والتنمية الحقيقية.
وأوضح الشرقاوي أن القمة تحمل العديد من الإيجابيات لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات مهمة تتعلق بشكل العلاقة الجديدة بين أفريقيا والدول الكبرى قائلًا:هل ستؤيد فرنسا صياغة جديدة للتعاطي مع الجانب الأفريقي وهل سيكون هناك نقل حقيقي للتكنلوجيا والمعرفة والحفاظ على ثروات القارة أم أنننا أمام إعادة إنتاج للملفات القديمة دون تغيير حقيقي في قواعد اللعبة.
وفيما يتعلق بالتكامل الاقتصادي الأفريقي شدد على أن التكاملية الأفريقية تفرض نفسها على الساحة داعيًا القطاع الخاص داخل القارة إلى رفع شعار التكامل بدلًا من التنافس.
وقال إن أفريقيا تحتاج إلى تكامل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب مؤكدًا أن التنمية الحقيقة يجب أن تنطلق من داخل القارة قبل أن تأتي من الخارج عبر بناء أدوات ربط جديدة وتطوير البنية المعلوماتية والتكنولوجية.
وأضاف أن القارة الأفريقية تحتاج إلى نقل التكنولوجيا والصناعات إليها وليس فقط استمرار تصدير المواد الخام مشيرًا إلى أن أفريقيا اليوم تختلف عن الصورة الذهنية القديمة لأنها أصبحت قارة شابة تمتلك إمكانيات ضخمة وفرصًا واعدة.
وأشار إلى أن تطور الإعلام الحديث وووسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي داخل القارة جعل من الصعب استمرار استنزاف موارد أفريقيا دون أن تعود بعوائد حقيقية على شعوبها مؤكدًا ضرورة تحقيق تنمية مستدامة تضمن حلولًا لشعوب القارة.
وأكد الشرقاوي أن أفريقيا تمتلك ثروات ضخمة ومقومات هائلة في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة خاصة الطاقة الشمسية بالإضافة إلى فرص كبيرة لتحقيق الأمن الغذائي داعيًا إلى إنهاء استنزاف موارد القارة وتويلها إلى قوة اقتصادية وتنموية حقيقية.
وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يحمل دائمًا للقارة الأفريقية الامنيات الطيبة ويتحدث باستمرار باسم القارة في ملفات التنمية المستدامة والدفاع عن مصالح الشعوب الأفريقية.