يواصل الاقتصاد المصري تسجيل مؤشرات أداء إيجابية تؤكد قدرته على استعادة زخم النمو رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية، مدفوعًا باستمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والتوسع في دعم القطاعات الإنتاجية.
وتكشف أحدث البيانات الرسمية والدولية عن تحسن واضح في معدلات النمو، بما يعكس تنوع مصادر النشاط الاقتصادي وقدرة الاقتصاد على تحقيق نمو أكثر استدامة.
ووفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026 إلى 5.3%، مقابل 3.5% خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، وهو ما يعكس تسارعًا ملحوظًا في وتيرة النشاط الاقتصادي.
وأرجعت الوزارة هذا الأداء إلى استمرار الإصلاحات الهيكلية، وزيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعة التحويلية، والسياحة، وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في دعم النمو الاقتصادي.
ولم يقتصر التحسن على بداية العام المالي، إذ أظهرت بيانات وزارة التخطيط استمرار الأداء الإيجابي خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، بعدما سجل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5% مقارنة بنحو 4.8% خلال الفترة المناظرة من العام السابق، متجاوزًا بذلك العديد من التقديرات التي رجحت تباطؤ النمو نتيجة التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وهو ما يعكس مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواصلة النشاط رغم المتغيرات الخارجية.
ويحظى هذا الأداء بتقديرات إيجابية من المؤسسات الدولية، إذ أكد صندوق النقد الدولي تحسن المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى ارتفاع معدل النمو إلى 4.4% خلال السنة المالية 2024/2025، بالتزامن مع تراجع معدل التضخم إلى 11.9% في يناير 2026.
كما رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.7% خلال العام المالي 2025/2026، ثم إلى 5.4% في العام المالي 2026/2027، مقارنة بتوقعاته السابقة، في إشارة إلى تنامي الثقة في مسار الإصلاح الاقتصادي وقدرته على تحقيق نتائج ملموسة.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن تنوع مصادر النمو يمثل أحد أهم مكاسب المرحلة الحالية، بعدما أصبحت مساهمة قطاعات الصناعة، والسياحة، والاتصالات، والخدمات الحديثة أكثر وضوحًا في دفع النشاط الاقتصادي، وهو ما يقلل من الاعتماد على قطاع واحد ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات العالمية.
وتعكس هذه المؤشرات، وفقًا للبيانات الرسمية والتقييمات الدولية، انتقال الاقتصاد المصري إلى مرحلة تعتمد بصورة أكبر على النمو الإنتاجي والاستثمارات، بما يدعم استدامة النمو، ويعزز فرص خلق الوظائف، ويرفع من قدرة الاقتصاد على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال السنوات المقبلة.