يواصل القطاع الخاص تعزيز دوره كشريك رئيسي في مسيرة التنمية الاقتصادية في مصر، مدعومًا بحزمة من الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تحسين بيئة الأعمال، وزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وتكشف المؤشرات الرسمية عن تنامي مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات والنمو، بما يعكس نجاح توجه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر تنافسية يعتمد على الإنتاج والاستثمار.
ووفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بلغ إجمالي الاستثمارات المنفذة بالأسعار الثابتة خلال العام المالي 2024/2025 نحو 1.23 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 1.21 تريليون جنيه في العام المالي السابق، مع استمرار ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في تنفيذ هذه الاستثمارات، في إطار سياسة تستهدف تعزيز دوره في قيادة النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج.
وتعكس مؤشرات النشاط الاقتصادي استمرار تحسن أداء الشركات الخاصة، إذ أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن S&P Global استقرار المؤشر فوق مستوى 50 نقطة خلال فبراير 2026، ليسجل 50.1 نقطة، وهو المستوى الذي يفصل بين النمو والانكماش، بما يشير إلى استمرار تحسن أوضاع القطاع الخاص غير المنتج للنفط، مدعومًا بزيادة الإنتاج وتحسن ثقة مجتمع الأعمال.
نمو الناتج المحلي الإجمالي بمصر:
وتؤكد وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أن هذا الأداء يأتي نتيجة استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تستهدف توسيع مشاركة القطاع الخاص، وزيادة مساهمة الأنشطة القابلة للتصدير، ورفع الإنتاجية، إلى جانب تحسين مناخ الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وإتاحة فرص أكبر أمام المستثمرين في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتحظى هذه التطورات بتقديرات إيجابية من المؤسسات الدولية، إذ توقعت وكالة ستاندرد آند بورز (S&P Global Ratings) استمرار تحسن أداء الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة، مع ارتفاع معدل النمو إلى 4.8% خلال العام المالي 2025/2026، ثم 4.7% في 2026/2027، وصولًا إلى 5% في 2027/2028، مدفوعة بزيادة الاستثمارات، وتحسن مساهمة القطاع الخاص، واستمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
ويرى خبراء أن تنامي دور القطاع الخاص يمثل أحد أهم التحولات التي يشهدها الاقتصاد المصري، إذ يسهم في خلق فرص العمل، وزيادة الإنتاج، وتحفيز الابتكار، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، فضلًا عن جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، بما ينعكس على معدلات النمو والاستقرار الاقتصادي.
وتؤكد المؤشرات الرسمية والدولية أن القطاع الخاص بات أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المصري خلال المرحلة الحالية، في ظل توجه الدولة نحو اقتصاد يقوده الاستثمار والإنتاج والتصدير، بما يعزز فرص تحقيق نمو مستدام، ويرفع قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية الشاملة.